أخبار مهمة

أزمة الدواء في تونس: منظومة مختلّة تُدار في الكواليس…

.الصيدلية المركزية:ديون تناهز 1,5مليار…. 

تونس اونيفار نيوز تحوّلت السيادة الدوائية اليوم إلى إحدى أدوات النفوذ العالمي؛ فالدواء لم يعد مجرد خدمة صحية بل عنصرًا من عناصر الأمن القومي. أي نقص في دواء حيوي قادر على زعزعة الاستقرار الاجتماعي، ما يجعل التحكم في صناعة الدواء وتوفّره خط الدفاع الأول للدولة في مواجهة تقلبات الأسواق وصراعات المصالح.

ورغم مركزية هذا الملف في ضمان الحق في الصحة، ما يزال الكثيرون يعتبرون هذا الحق “ترفًا نظريًا”، في ظلّ أزمات متواصلة من تقلّص المخزون أو اختفاء أصناف حيوية من السوق.

أزمة مركّبة… وجذورها في منظومة التوريد…

تكشف معطيات التقرير الذي أعدّه الأستاذ عماد العيساوي أن أزمة الدواء في تونس ليست نتيجة نقص الإنتاج أو تعطل المصانع، بل هي بالأساس أزمة إدارة وتسعير وشبكات توريد تتحرك خارج دائرة الرقابة الفعلية.
فوراء الواجهة الهادئة للصيدليات، تعمل شبكة مالية وإدارية معقدة تُنتج اختلالات كبرى في الأسعار وحلقات التزويد.
المنظومة، كما يصفها التقرير، تُدار داخل مناطق رمادية حيث تُصاغ الأسعار وتُضخّم الفواتير بلا شفافية كافية.

توريد يرتفع بلا مبرّر… وهيمنة شركات محدودة….

تُنفق تونس حوالي 1.4 مليار دينار سنويًا على توريد الدواء، وهو رقم يرتفع آليًا بنسبة 7 إلى 10% كل سنة تقريبًا، حتى دون زيادة في الكميات.

ويكشف التقرير عن معطيات صادمة أخرى حيث يتم اعادة استيراد نفس الصنف خلال نفس السنة بفارق سعر يصل إلى 23%. مع سيطرة كاملة ل14 شركة تستحوذ على 63% من صفقات التوريد.وهو ما يبرز الخلل الكبير في منظومة الشراء العمومي وآليات تحديد الأسعار وسط انهاك للصيدلية المركزية.
حيث تُعدّ الصيدلية المركزية الحلقة الأكثر هشاشة في سلسلة الدواء ديونها تتجاوز 1,6 مليار دينار  مع تحملها مبالغ مالية هامة في شكل فوائد بنكية، مما يضعها في وضعية مالية شديدة الهشاشة.”
كما يكشف سلسلة من التكاليف التي ترتفع دون مبرّر موضوعي، من بينها مصاريف الشحن من 50 ألف إلى 95 ألف دينار, معاليم التخزين….
وهي عناصر تُثقل كاهل المالية العمومية وتزيد كلفة الدواء دون قيمة مضافة حقيقية.

المعطيات تشير إلى أن الدولة تمتلك كل الأرقام التي تُثبت حجم الاختلالات، وتدرك أن إصلاح المنظومة سيغيّر خارطة النفوذ في القطاع.
لكنها تواجه منظومة حساسة صيدلية مركزية مهدّدة في ظل لوبيات توريد نافذة وسيطرة
5 شركات فقط على 70% من الأدوية الحيوية..!! ومناخ سياسي متردّد أكثر منه إصلاحي.ومع ذلك لا مناص من تحقيق السيادة الدوائية كشرط لحماية الأمن الصحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى