
تونس -اونيفار نيوز –أثارت القضية التي باتت تُعرف إعلاميًا بـ«مافيا منحة السفر» موجة واسعة من الجدل في الجزائر، بعد أن تبيّن أن منحة العملة الصعبة المخصّصة للمسافرين حادت عن غاياتها الأصلية، وتحولت إلى وسيلة منظّمة للمضاربة والوساطة الغير قانونية.
أكثر من 100 ألف حالة تم رصدها من قبل السلطات الجزائرية خلال فترة زمنية لم تتجاوز شهرًا ونصف.
شبكات من المنظمين من وكالات اسفار وسماسرة استغلوا منحة السفر الرسمية، باستخدام أصحابها كواجهة قانونية لسحب العملة الصعبة من البنوك، قبل توجيهها إلى السوق الموازية وإعادة بيعها بهوامش ربح مرتفعة. وقد ساهم الفارق الكبير بين سعر الصرف الرسمي لليورو، الذي يناهز 150 دينارًا، وسعره في السوق غير الرسمية الذي يتجاوز 280 دينارًا، في تحويل هذه المنحة من إجراء لتسهيل السفر إلى مصدر ربح سريع يغذي السوق السوداء للعملة.
وتكشف مصادر اعلامية ان هذه الشبكات تقوم باستقطاب شباب عاطلين عن العمل أو ذوي دخل محدود، حيث يُعرض عليهم تسليم جوازات سفرهم مقابل التكفل بتكاليف استخراجها، والتي تُقدّر بنحو 6000 دينار، إضافة إلى دفع قيمة المنحة بالدينار الجزائري. بعدها، يُرافق هؤلاء في رحلات قصيرة، غالبًا نحو تونس، ليتم صرف مبلغ 750 يورو عبر شبابيك البنوك المتواجدة في المعابر الحدودية. وفي كثير من الحالات، تُحتجز جوازات السفر كضمان، بينما يستولي المنظمون على العملة الصعبة قصد إعادة بيعها في السوق الموازية.
أبعد من ذلك تقوم مافيا منحة السفر باحاطة هذه العمليات نفسها بالعديد من الشكليات والاجراءات القانونية،على غرار توفير حجز فندقي، والتأمين، والإقامة لمدة سبعة أيام .
وأمام اتساع الظاهرة، أصدر بنك الجزائر تعليمات جديدة أنهت عمليًا صرف منحة السفر نقدًا، وألزمت المستفيدين بامتلاك حساب بنكي بالدينار، على أن تُصرف المنحة حصريًا عبر وسائل دفع كتابية، مثل البطاقة البنكية أو الشيك.بالتوازي مع ذلك تم فتح ابحاث قضائية في الغرض بالتعاون مع الجانب التونسي .



