أخبار مهمة

السياحة التونسية الى اين :احصائيات مشكوك في مصداقيتها….فقدان 175 سرير ..و غلق عشرات النزل….

تونس اونيفارنيوز في مداخلة اعلامية لها اكدت الخبيرة في السياحة منى العلاني بن حليمة ان القطاع السياحي في تونس يعاني من أزمة هيكلية عميقة، لا تعود إلى ضعف الطلب أو محدودية الإمكانات، بل إلى سياسات عمومية تُكرّس العراقيل بدل دعم أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني ومصادر العملة الصعبة والتشغيل.
خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، تراجع النسيج الفندقي بشكل ملحوظ، إذ انخفض عدد الأسرّة من نحو 200 ألف سنة 2010 إلى قرابة 175 ألفًا سنة 2024، نتيجة إغلاق عشرات النزل. ويعود ذلك إلى تراكم الصدمات، من تداعيات ثورة 2011، إلى الاعتداءات الإرهابية سنة 2015، ثم جائحة كوفيد-19 التي أنهكت ما تبقّى من قدرة المؤسسات السياحية على الصمود.
وتبرز الأزمة بشكل أوضح في الجنوب التونسي، حيث أدى احتكار شركة طيران واحدة للرحلات نحو المطارات الصحراوية إلى ارتفاع كبير في أسعار التذاكر، مما أضعف جاذبية هذه الوجهات رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية قادرة على دفع التنمية الجهوية.
القطاع السياحي يرزح كذلك تحت وطاة عبء جبائي ثقيل يجعله من أكثر القطاعات خضوعًا للضرائب. فبين الأداء على القيمة المضافة، وضريبة الإقامة، والإتاوات الفندقية، والمساهمات شبه الجبائية، ترتفع كلفة الليلة السياحية دون تحسّن مقابل في جودة الخدمات العمومية أو البنية التحتية. وتزداد الوضعية تعقيدًا مع فرض إتاوات جديدة ، تضاعف العبء الجبائي على النزل، بما يحدّ من قدرتها على الاستثمار والتجديد وتحسين الجودة.
ورغم تسجيل مؤشرات نمو إيجابية إلى حدود 30 سبتمبر 2025، بارتفاع عدد السياح بنسبة 9% والليالي المقضاة بنسبة 8%، فإن مصداقية هذه الأرقام محلّ تشكيك واسع. ويرجع المهنيون هذا التشكيك إلى ضعف المنظومة الإحصائية، وغياب الشفافية، ورفض إسناد إعداد الإحصاءات إلى المعهد الوطني للإحصاء، ما يخلق أرقامًا غير منسجمة ويُربك التخطيط ويُضعف ثقة المستثمرين.
السياحة في تونس تظل قطاعًا ذا إمكانات كبيرة، لكن اختيارات سياسية وتنظيمية ومالية قصيرة المدى تُكبّل دوره التنموي. وعليه فدون مراجعة شاملة لهذه السياسات، سيبقى القطاع عاجزًا عن الإسهام الفعلي في التعافي الاقتصادي وخلق الثروة ومواطن الشغل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى