أخبار مهمة
أخر الأخبار

الثقافة خارج “القصبة”: هل أصبحت الحلقة الأضعف عند ترتيب الأولويات…!!؟؟

تونس اونيفارنيوز تداولت الأوساط السياسية والثقافية خلال الأيام الأخيرة معطيات تفيد بوجود توجّه رسمي لإخلاء المقرّ التاريخي لوزارة الثقافة بالقصبة وتسليمه إلى وزارة أخرى طبقا لما اورده الاستاذ والمحامي “احمد بن حسانة”.

هذه الخطوة أثارت موجة واسعة من الاستغراب والقلق داخل الوسط الثقافي وخارجه.

فالمسألة، في جوهرها، لا تتعلّق بمجرّد نقل إداري، بل تمسّ أحد الرموز الدالّة على موقع الثقافة داخل الدولة.

وزارة الثقافة ليست إدارة هامشية يمكن إعادة توزيعها وفق منطق الضرورة الظرفية كما إشار الى ذلك الاستاذ بن حسانة بل هي مؤسسة سيادية تضطلع بدور مركزي في بناء الوعي الجماعي وحماية الذاكرة الوطنية.

التعامل مع مقر وزارة الثقافة بمنطق التصرّف العقاري أو الحلول السريعة يطرح تساؤلات جدّية حول الرؤية المعتمدة تجاه الثقافة ودورها في المشروع الوطني، خاصة في ظلّ سياقات دقيقة تتطلّب تحصين المجتمع بالفكر والمعرفة والفنون.

ويكتسب مقرّ الوزارة بالقصبة قيمة تتجاوز بعده الوظيفي، إذ يشكّل جزءًا من التاريخ الإداري والثقافي للدولة، وفضاءً شهد بلورة السياسات العمومية الثقافية وتعاقب أجيال من المسؤولين والمبدعين والفاعلين. ومن شأن اقتلاع الوزارة من هذا الموقع أن يخلّ باستقرار مرفق عمومي حيوي، ويُربك عمل منظومة ثقافية مترابطة تضمّ آلاف الموظفين والهياكل والمؤسسات الشريكة.

كما يثير هذا التوجّه، إن تأكّد، إشكالًا مؤسساتيًا أعمق، يتمثّل في معالجة إشكاليات بعض الوزارات على حساب أخرى، بما يوحي بأن الثقافة تظلّ الحلقة الأضعف عند ترتيب الأولويات. وهو منطق يتناقض مع ما دأبت عليه الدول التي تجعل من الثقافة رافعة للتنمية وعنصرًا أساسيًا من عناصر السيادة، فتوسّع فضاءاتها وتثبّت مؤسساتها بدل دفعها إلى الهامش.

إن الحفاظ على مقرّ وزارة الثقافة بالقصبة ليس مسألة رمزية فحسب، بل خيار يعكس طبيعة الدولة التي نريدها، ومكانة الثقافة داخلها. ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار يمسّ بهذا المقرّ يستوجب مراجعة جدّية، وحوارًا مسؤولًا، واحترامًا لهيبة المؤسسات وللدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الثقافة في بناء الدولة المدنية الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى