تضارب الخطاب الأمريكي: بين “البروباغندا العسكرية” وضغوط الميدان…

.نهاية الحرب في تصريحات ترامب: حسم عسكري أم مخرج دبلوماسي بلمسة روسية؟
تونس -اونيفار نيوز – يمكن التعاطي مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة “CBS” بكثير من اليقين القطعي، رغم تفاؤله بقرب وضع أوزار الحرب. فاستناد ترامب في تقديره إلى فرضية “انهيار القدرات العسكرية الإيرانية” وشلل أسطولها وجهاز اتصالها، يبدو استمراراً لنهج دعائي اعتمده منذ الأيام الأولى للنزاع. هذا الخطاب، الذي يركز على التفوق الكاسح للمحور الأمريكي-الإسرائيلي، يهدف بالأساس إلى ممارسة ضغط نفسي مكثف على طهران وإيصال رسالة مفادها أن الحسم بات “تحصيل حاصل”.
ومع ذلك، فإن هذا التفاؤل يصطدم بتناقضات سابقة لترامب نفسه، حين أكد أن الصراع قد يستنزف وقتاً طويلاً دون سقف زمني محدد. هذا التذبذب يشير إلى أن واشنطن تدير المعركة بمنطقين متوازيين: منطق التصعيد الكلامي لانتزاع تنازلات، ومنطق جس نبض المسارات التفاوضية لإدارة الصراع لا إنهاءه فحسب.
تكتسب تصريحات ترامب ثقلاً حقيقياً عند النظر إليها من زاوية “التوقيت الجيوسياسي”، فهي تأتي مباشرة بعد مكالمة هاتفية مفصلية استمرت ساعة كاملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. اللافت هنا، وفقاً لوكالة “سبوتنيك”، أن المبادرة بالاتصال جاءت من الجانب الأمريكي، مما يعكس حاجة واشنطن إلى دور روسي في فك تشابكات الملفين الأوكراني والإيراني في آن واحد.
إن “مجموعة الأفكار” التي طرحها بوتين للدفع نحو تسوية سياسية، تتقاطع بشكل مريب مع تحرك موسكو في أروقة مجلس الأمن الدولي. فالمسودة الروسية المرتقبة، التي كشفت عنها وكالة “تاس”، لا تدعو فقط لوقف العمليات العسكرية، بل تحث كافة الأطراف على الامتناع عن أي تصعيد إضافي قد يخرج عن السيطرة الإقليمية.
بناءً على هذا المشهد، يتضح أن حديث ترامب عن قرب نهاية الحرب قد لا يكون نتاج تقييم ميداني لنتائج القصف والتدمير، بل هو صدى لحراك دبلوماسي مكثف يُطبخ في الكواليس الدولية. إنها “نهاية” قد تُصاغ في الغرف المغلقة بوساطة روسية، تضمن لترامب صورة “صانع السلام” القوي، وتمنح الأطراف الإقليمية مخرجاً يجنب المنطقة انفجاراً شاملاً لا يمكن التنبؤ بتبعاته.
هاجر واسماء



