أخبار مهمة

معركة الانخراطات أم اختبار للشرعية؟ اتحاد الشغل في مفترق الطرق”….!!!!

تونس -اونيفار نيوز –يواجه اتحاد للشغل مرحلة دقيقة تضعه أمام اختبار حقيقي لمدى حضوره الفعلي داخل القواعد العمالية، وذلك في أعقاب إطلاقه حملة وطنية تحت شعار “انخراطي… حقي وقراري”، التي دعا من خلالها العمال إلى التوجه مباشرة إلى مقراته لتجديد انخراطهم عبر بطاقات يدوية. وجاءت هذه الخطوة بعد قرار السلطة إيقاف العمل بآلية الاقتطاع المباشر والطوعي من الأجور لفائدة المنظمة النقابية، وهو القرار الذي أنهى عملياً إحدى أهم الآليات التي كانت تضمن للاتحاد تدفقاً مالياً مستقراً لسنوات طويلة.

وقد حاول الاتحاد تقديم هذه الحملة في إطار معركة نضالية دفاعاً عن استقلاليته، معتبراً أن كل بطاقة انخراط تمثل موقفاً رافضاً لما يراه محاولات لتقليص دوره وإضعاف تأثيره عبر التضييق المالي. غير أن هذا الخطاب التصعيدي لا يمنع من طرح تساؤلات نقدية حول طبيعة الأزمة وحدودها، خاصة وأن القرار الحكومي أعاد فتح نقاش قديم حول أساليب العمل النقابي ومدى مواكبتها للتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد.

فمنتقدو الاتحاد يرون أن نظام الاقتطاع الآلي من الأجور، الذي ظل معتمداً لسنوات، خلق نوعاً من الانخراط الصوري الذي لا يعكس بالضرورة التزاماً واعياً أو اختياراً حراً من جانب العامل. ومن هذا المنظور، فإن إنهاء هذه الآلية قد يكرّس مبدأ حرية القرار الفردي، حيث يصبح الانخراط فعلاً إرادياً يتطلب مبادرة شخصية من العامل، لا مجرد إجراء إداري يتم تلقائياً مع التوظيف.

كما يضع هذا التحول الاتحاد أمام تحدٍ جديد يتمثل في إقناع العمال بقيمة الانخراط عبر تحسين خدماته النقابية وتعزيز حضوره الميداني، بدلاً من الاعتماد على تدفقات مالية شبه مضمونة كانت توفرها آليات بيروقراطية صامتة. وهو ما يعني أن نجاح الحملة أو فشلها لن يكون مجرد مسألة مالية، بل مؤشراً على مستوى الثقة الحقيقية التي تحظى بها المنظمة داخل الأوساط العمالية.

الثابت ان الجدل القائم حول ملف الاقتطاع يكشف عن صراع أوسع يتجاوز مسألة الاشتراكات ليطال مفهوم الاستقلالية النقابية نفسه. فبينما يرى الاتحاد أن السلطة تستخدم الأدوات المالية للضغط عليه سياسياً، يذهب بعض المراقبين إلى أن الاستقلالية الكاملة للمنظمة تقتضي أيضاً تحررها من أي آلية إدارية مرتبطة بالدولة في تحصيل اشتراكاتها.

وعليه، فإن حملة “انخراطي… حقي وقراري” قد تتحول إلى لحظة مفصلية في تاريخ العمل النقابي في تونس؛ إذ ستكشف نتائجها في الأشهر القادمة ما إذا كان الاتحاد قادراً على تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء علاقته بقواعده، أم أن هذه المرحلة ستبرز محدودية حضوره التنظيمي الفعلي بعد سنوات من الاعتماد على آليات تقليدية في تعبئة المنخرطين.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى