أخبار مهمة

اكتشاف أثري فريد في المتلوّي يعيد كتابة التاريخ…..

تونس اونيفارنيوز يمثّل الاكتشاف الأثري الأخير في جبال المتلوّي حدثًا بالغ الأهمية في مسار دراسة تاريخ تونس وتراثها، إذ يقدّم إضافة نوعية تثير الاعتزاز لما تحمله من دلالات علمية وحضارية عميقة طبقا لما اكده أستاذ التاريخ والحضارة والتراث الدكتور ابولبابة النصيري.

فقد كُشف ضمن هذا الموقع عن لوحة فنية صخرية نادرة للغاية، وربما فريدة من نوعها عالميًا، تجسّد فلاحًا يحرث الأرض باستخدام محراث يجرّه فيل، وهو مشهد يعود إلى آلاف السنين.

هذه الصورة الاستثنائية لا تكتفي بإبهار الباحثين، بل تفتح آفاقًا جديدة لإعادة قراءة تاريخ الإنسان القديم في المنطقة، خاصة في ما يتعلّق بالحضارة القبصية والإنسان اللّيبي، من خلال تحليل النقوش والرسوم الصخرية.

ويُعدّ الفن الصخري من أهم الشواهد التي تركها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، حيث يمثّل وثيقة حيّة تعكس ملامح الحياة اليومية ومستوى التطوّر الفكري والثقافي والاجتماعي آنذاك. فهذه الرسوم، المنقوشة على الصخور أو داخل الكهوف، لا تعبّر فقط عن حسّ جمالي، بل توثّق أنشطة إنسانية متنوّعة مثل الصيد والرعي والحرث، كما تُصوّر البيئة الطبيعية بما تحتويه من حيوانات، بعضها اندثر مع مرور الزمن، إلى جانب رموز تعبّر عن الهوية والانتماء.

وتتعدّد دلالات هذه الفنون بين ما هو عقائدي وروحي، وما هو اجتماعي واقتصادي. فالرسوم الموجودة في أعماق الكهوف يُعتقد أنّها ارتبطت بطقوس دينية ومحاولات للتواصل مع عالم الغيب، في حين تعكس مشاهد أخرى تفاصيل الحياة اليومية وأنماط العيش والتنظيم الاجتماعي، بما في ذلك العمل والاحتفالات وحتى الصراعات.

كما توفّر هذه النقوش معطيات قيّمة حول التحوّلات البيئية التي شهدتها المنطقة، إذ تشير صور حيوانات كالفيلة والزرافات، بل وحتى القوارب، إلى أنّ الصحراء الحالية كانت في عصور سابقة أكثر خصوبة وغنى بالمياه.

ولا تقلّ الأبعاد الرمزية والثقافية لهذه الرسوم أهمية، إذ مثّلت لغة بصرية للتواصل، ووسيلة للتعبير عن الانتماء القبلي أو نقل مفاهيم ومعانٍ عميقة عبر أشكال واقعية أو تجريدية.

وفي مجملها، هذه الأعمال وثيقة قوية ودليل عن تطوّر الحسّ الفني لدى الإنسان القديم، وقدرته على الملاحظة الدقيقة والتعبير الإبداعي عن محيطه.

إنّ هذا الاكتشاف لا يعزّز فقط مكانة تونس في مجال التراث الأثري، بل يوسّع أيضًا آفاق البحث العلمي في تاريخ شمال إفريقيا، ويدعو إلى إعادة النظر في فهمنا لمسار الحضارات القديمة، بما يرسّخ أهمية حماية هذا التراث ودراسته بعمق للأجيال القادمة.

اسماءوهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى