أخبار مهمة

ثورة تشريعية ضد الغش: عقوبات تصل إلى 5 سنوات سجناً وتجريم التواطؤ الإداري….

تونس -أونيفار نيوز –اكد المحامي الأستاذ العرفاوي ان المنظومة القضائية التونسية ما زالت تعتمد حتى اليوم على قانون قديم يعود إلى حقبة ما قبل الاستقلال هو أمر عليّ صادر في 17 أكتوبر 1941لمكافحة الغش في الامتحانات”.

أوضح ان النص القانوني القديم يعجز عن مجابهة ثلاث مسائل جوهرية في المنظومة التعليمية، حيث لا ينص مطلقاً على تكنولوجيا الاتصال الحديثة المستعملة حالياً في الغش، مثل السماعات، الهواتف الذكية، والنظارات الإلكترونية، إلى جانب اقتصاره على معاقبة الفعل داخل قاعة الامتحان فقط دون تجريم التحضير المسبق أو الترتيب للعملية قبل وقوعها، فضلاً عن عدم تطرقه لاستغلال السلطة من قبل الإطارات التربوية أو الإدارية، كالمراقبين والأساتذة والمديرين، الذين قد يتواطؤون في تسهيل هذه الممارسات أو إخراج الاختبارات.

​وبين أن ضعف النص القديم الذي يكيّف الفعل كـ”جنحة” لا تتجاوز عقوبتها خطايا مالية أو السجن لمدة ستة أشهر، يضطر المحاكم أحياناً إلى اعتماد الفصل 131 من المجلة الجزائية المتعلق بتكوين “وفاق أو عصابة” لتشديد العقاب وتحويل القضية إلى “جناية” في حال ثبوت تنسيق وتواطؤ خارجي عبر الهاتف، مشيراً إلى أن تمسّك العديد من المحامين بمبدأ شرعية العقوبة التي تقتضي ألّا جريمة ولا عقوبة إلا بنص سابق الوضع، يدفع ببعض المحاكم إلى الحكم بعدم سماع الدعوى في قضايا الغش بالوسائل الحديثة لغياب نص قانوني دقيق وصريح يجرمها.

​أما بخصوص الإجراءات الميدانية المتبعة، فقد أوضح أن رئيس مركز الامتحان لا يملك سلطة إحالة التلميذ مباشرة إلى النيابة العمومية، حيث تنطلق العملية بإعداد تقرير إداري من لجنة الامتحان يُرفع إلى وزارة التربية بوصفها سلطة الإشراف، والتي تملك وحدهَا السلطة التقديرية اما الاكتفاء بالعقوبات التأديبية الإدارية، أو إحالة الملف إلى القضاء إذا رأت أن الفعل يشكل جريمة جزائية متكاملة الأركان.

​وأعرب  عن تفاؤله بمشروع القانون الجديد المعروض حالياً على مجلس نواب الشعب لتنقيح منظومة مكافحة الغش وأكد  أنه يسير في الاتجاه الصحيح بفضل إقراره عقوبات تصاعدية قد تصل إلى 5 سنوات سجنًا، وتجريمه الواضح لاستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة بما يضمن تكافؤ الفرص وقيمة الشهادة العلمية، إلى جانب تشديد العقاب على كل موظف عمومي يستغل صفته لتسهيل الغش سواء بالقيام بفعل مباشر أو بالتقصير والترك في المراقبة،.

ورجح في الوقت ذاته أن القانون الجديد، وفي حال المصادقة عليه قريباً، قد لا يشمل دورة البكالوريا الحالية نظراً لمبدأ عدم رجعية القوانين، بل سيكون نافذاً بشكل رسمي بدءاً من السنة الدراسية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى