غلاء الأضاحي يطفئ فرحة العيد …

تونس -أونيفار نيوز –ما يحدث اليوم في نقاط بيع الأضاحي، أو ما يُعرف بـ”الرحبة”، لم يعد مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل تحوّل إلى أزمة اجتماعية حقيقية تكشف عمق التدهور الذي أصاب المقدرة الشرائية للتونسيين. فمع اقتراب عيد الأضحى، وجد آلاف المواطنين أنفسهم عاجزين عن اقتناء أضحية العيد بعد أن تجاوزت الأسعار حدود القدرة والتحمّل، حيث تراوحت بين 1200 و2000 دينار، وهي أرقام تفوق إمكانيات شريحة واسعة من العائلات التونسية.
المشهد داخل نقاط البيع كان صادماً؛ عائلات تتجوّل بين الخرفان لساعات طويلة بحثاً عن سعر مناسب دون جدوى، وآباء ينسحبون بصمت بعد أن يتأكدوا أن المبلغ الذي بحوزتهم لا يكفي لشراء أضحية.
هذا الوضع لم يكن نتيجة ظرف اقتصادي طارئ، بل هو حصيلة سنوات من التراكمات الاقتصادية الصعبة، أبرزها تراجع قيمة الدينار، وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل والتربية، إلى جانب التضخم الذي أثقل كاهل المواطن التونسي خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، بقيت الأجور شبه مجمدة، وهو ما خلق فجوة كبيرة بين الدخل والأسعار، وجعل اقتناء الأضحية بالنسبة للكثيرين أشبه بالمهمة المستحيلة.
و رغم محاولات الدولة للتدخل عبر توريد كميات من الخرفان وتوفير نقاط بيع منظمة، فإن هذه الإجراءات لم تكن كافية للتأثير الفعلي في السوق، خاصة أن عدد الأضاحي الموردة ظل محدوداً مقارنة بحجم الطلب.
وقد عكست مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاحتقان الشعبي، حيث اعتبر كثيرون أن العيد هذا العام فقد جزءاً كبيراً من رمزيته الاجتماعية، بعدما تحوّل من مناسبة للفرح والتكافل إلى مصدر ضغط نفسي ومادي للعائلات.
ما هو مؤكد أن “المقاطعة الإجبارية” كانت سيدة الموقف، إذ اختارت عائلات عديدة التخلي عن شراء الأضحية، مفضلة توجيه ما تملكه من مال نحو المصاريف الأساسية كالغذاء والدواء وفواتير الحياة اليومية، فيما توجهت شريحة أخرى للاقتراض من البنوك.
ما تعيشه تونس اليوم خلال موسم عيد الأضحى ليس مجرد أزمة أسعار عابرة، بل صورة واضحة عن حجم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن، ليبقى السؤال الازلي حقيقية حول مدى نجاعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية في حماية القدرة الشرائية وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم للتونسيين..؟؟!!



