أخبار مهمة

الهادي دحمان لـ”أونيفار نيوز”: غياب العقود والضمان الاجتماعي يحول عمل المنصات إلى فخ دائم……!!؟؟

المنصات الرقمية تمارس سلطة مطلقة على العمال بكلمة عبور فقط….

اقتصاد المنصات أصبح اقتصاداً موازياً داخل الاقتصاد الموازي….

 عمال المنصات يتكتمون على حوادث المرور خوفاً من فقدان مصدر رزقهم…..

تونس اونيفارنيوز حول معضلة هشاشة وضعية عمال المنصات اكد الخبير في الضمان الاجتماعي الهادي دحمان في تصريح ل”اونيفارنيوز “أن الهدف من فتح هذا الملف الحارق الذي يمثل اقتصادا موازيا داخل الاقتصاد الموازي يضم حوالي مليوني و500 ألف عامل في تونس.

الدراسة شملت 121عاملا وافرزت مجموعة من المعطيات

اولها وجود أربعة أصناف رئيسية لعمال المنصات في تونس :

عمال وعاملات إيصال الطلبات (المأكولات والسلع).

مساعدوا الحياة (Auxiliaires de vie) الذين يقدمون خدمات اجتماعية وصحية أولية بالبيوت لذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة.

موصّلوا الركاب (الموتو تاكسي)، وهي ظاهرة تشهد انتشاراً تصاعدياً كبيراً في العاصمة.

موصّلوا البضائع الخصوصية مثل الأدوية (سواء من تجار الجملة إلى الصيدليات أو إلى الحرفاء مباشرة).

النتيجة كانت خطيرة حيث تبين ان 98% من المستجوبين لا يتمتعون بأي ضمان اجتماعي، باستثناء حالات نادرة جداً لبعض العمال الذين يملكون عقود تربص للاندماج في الحياة المهنية (CIVP).

فالاصل في هذه الوضعيات الغياب التام لأي عقود شغل (سواء شفاهية أو مكتوبة) بين المنصات والعمال، فالانتداب يقع بشكل افتراضي وصوري عبر منح العامل كلمة عبور (Mot de passe) للعمل، مما يحرِمه من أي وثيقة إثبات قانونية في حال أراد الدفاع عن حقوقه. لاسيما وان الفكرة السائدة بأن هذا العمل مؤقت (لبضعة أشهر) هي فكرة خاطئة، إذ كشفت الدراسة أن أقدمية بعض العمال تصل إلى 15 و16 سنة، وعليه وصف “الهادي دحمان ” هذا القطاع بأنه “نفق” أو مأزق يصعب الخروج منه نظراً لأن العمال يضطرون لشراء وسائل النقل (الدراجات النارية) عبر قروض صغرى (Microcrédits) يتطلب سدادها سنوات، مما يحول المهنة من عمل جزئي أو إضافي إلى دخل رئيسي دائم.

التداعيات خطيرة فعدم استقرار الدخل وغياب وضعية قانونية أو واضحة لعمال المنصات حال دون تفكيرهم في بناء أسرة والدليل ارتفاع نسبة العزوبية في صفوفهم

مبينا ان عمال المنصات يشكلون مجتمع ذكوري بامتياز، يمثل الرجال حوالي 98% من العمال، وتتراوح الشريحة العمرية الأغلب (بنسبة 70%) بين 25 و45 سنة، مع وجود بعض المتقاعدين الذين يصل سنهم إلى 65 سنة.

ما هو مؤكد ان التقديرات تشير إلى تجاوز عدد هؤلاء العمال 50 ألف عامل، وهم لا يتواجدون في المناطق الحضرية فحسب، بل وأيضاً في المناطق الريفية والجبلية النائية نظراً للمرونة التي يوفرها هذا العمل من حيث غياب التوقيت الإجباري.

الخطر العميق في تقدير الخبير في الضمان الاجتماعي الهادي دحمان المخاطر المحيطة بهذه الفئة، فاغلبهم لا يملكون تأميناً على وسائل النقل؛ إما لأن دراجاتهم النارية غير نظامية ومقتناة من السوق الموازية فلا تقبلها شركات التأمين، أو لأن شركات التأمين ترفضهم لكثرة حوادث السير التي يتعرضون لها. كاشفا أن 78% من العمال يتخفون ولا يعلنون عن حوادث المرور، كما لا يمكنهم التبليغ عن حوادث الشغل لعدم انضوائهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي.

اكثر من ذلك هؤلاء العمال يعانون من أمراض مهنية خاصة كالأمراض الصدرية والروماتيزم الناتجة عن السياقة، فضلاً عن الأمراض النفسية والعصبية الناتجة عن ضغط العمل (Stress).

من ناحية أخرى غياب أية حماية للمطالبة بحقوقهم اذ تملك المنصات سلطة عقابية مطلقة بإمكانها إلغاء كلمة العبور وإيقاف العامل في أي لحظة دون وجود مجالس تأديب أو نقابات تمثلهم.

ما يثير الجدل في علاقة بمعضلة المنصات كذلك

غياب حماية المعطيات الشخصية، حيث تمتلك هذه المنصات الأجنبية خزاناً هائلاً من المعطيات غير المحمية التي تخص الحرفاء (الأسماء، الأرقام، والعناوين)، وطبيعة مشترياتهم التي تمكّن من تحديد شريحتهم الاجتماعية.

وما خفي كان أعظم ففي عدة حالات يتم استغلال العمال (دون علمهم) في نقل مواد مخدرة ومحظورة تحت غطاء الأدوية أو الطرود المغلقة، مما يعرضهم لتتبعات سجنيه في حال تم ضبطهم.

ما يبعث بعض الأمل ان التحركات التي قام بها السيد الهادى دحمان تحت مظلة الاتحاد العام التونسي للشغل، أثمرت لدى منظمة العمل الدولية بعض النتائج حيث تم في الدورة الأخيرة للمنظمة (في شهر جوان) المصادقة على اتفاقية دولية لحماية حقوق عمال وعمال المنصات على المستوى الدولي.

وقد أكد السيد دحمان أن تونس (الدولة والاتحاد) صادقت عليها، مع تحفظ منظمة الأعراف، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الاتفاقية اللبنة الأولى لتنظيم وضعية هؤلاء العمال نقابياً ومهنياً، وتوفير الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لهم، كمدخل أساسي لإصلاح قطاع الاقتصاد الموازي في تونس.

الجدير بالذكر ان هذه الدراسة التي أجراها السيد الهادئ دحمان حول عمال المنصات الرقمية تمت بدعم كبير من “مركز تضامن العمال” (وهي مؤسسة دولية)، بالإضافة إلى قسم الدراسات في “الاتحاد العام التونسي للشغل”.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى