أخبار مهمة

صادق شعبان: صيف 2026 يجب ان لا يتكرر…

البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من الحلول الترقيعية

في تدوينة نشرها على صفحته، اعتبر وزير العدل الأسبق صادق شعبان أن صيف 2026 شكّل جرس إنذار حقيقياً لما آلت إليه منظومة الطاقة في تونس، مؤكداً أن ما عاشته البلاد من اضطرابات وانقطاعات في الكهرباء لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل حصيلة سنوات طويلة من التردد في تنفيذ الإصلاحات الكبرى والاعتماد على حلول ظرفية لم تعالج أسباب الأزمة من جذورها.

وبدون ادنى شك يعد صيف 2026 “صعباً بكل المقاييس”، ويتمنى ألا يتكرر في المقابل يجب الاعتراف أن تونس أخفقت في حسم عدد من الخيارات الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بتحرير الاقتصاد وتخفيف الأعباء الإدارية والجبائية، وهو ما انعكس أيضاً على قطاع الطاقة.

واستحضر في هذا السياق استراتيجية “الطاقة 2030” التي أُعدّت سنة 1997، والقائمة على توزيع مصادر الطاقة بين ثلث للطاقة التقليدية، وثلث للطاقات المتجددة، وثلث لترشيد الاستهلاك، موضحاً أن هذه الرؤية لم تُنفذ كما كان مأمولاً، إذ لم تحقق تونس سوى نسبة محدودة من أهدافها في مجال الطاقات البديلة، في حين نجحت دول أخرى، على غرار المغرب، في بلوغ مستويات متقدمة من الاعتماد على الطاقات المتجددة.

ورأى أن من أبرز أسباب هذا التعثر الإبقاء على احتكار الشركة التونسية للكهرباء والغاز لعدة ادوار في الوقت نفسه، فهي تدير شبكة النقل، وتشتري الكهرباء، وتنتجها أيضاً، وهو ما يخلق، بحسب تقديره، تضارباً في المصالح ويحد من المنافسة والاستثمار.

أن تعطيل ربط محطات الطاقة الشمسية بالشبكة الوطنية خلال سنوات سابقة، وما رافقه من عراقيل إدارية ونقابية، كلّف الدولة أعباء مالية إضافية بسبب استمرار الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد، كما أدى إلى عزوف عدد من المستثمرين.

ولا خلاف ان مواصلة التعويل على الغاز المستورد، في ظل ارتفاع أسعاره وتقلبات سعر صرف الدولار، يهدد بتفاقم أزمة الكهرباء مستقبلاً، مع اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد خلال فترات الذروة والقدرات المتاحة للإنتاج،  قد يؤدي إلى تكرار الانقطاعات الكهربائية، وتزايد الضغوط على المالية العمومية بفعل ارتفاع كلفة الدعم وتفاقم ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز، فضلاً عن انعكاسات ذلك على النشاط الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد أن البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من الحلول الترقيعية، بل تحتاج إلى إصلاحات هيكلية جريئة، من بينها فصل إدارة شبكة نقل الكهرباء عن نشاط الإنتاج التجاري لضمان حياد النفاذ إلى الشبكة، وإنهاء العراقيل التي تواجه مشاريع الطاقات المتجددة، وجعل عمليات الربط تتم بصورة آلية متى استوفت المشاريع الشروط الفنية.

اكثر من ذلك من الضروري تحرير إنتاج الكهرباء وتخزينها، عبر مراجعة المعاليم الديوانية المفروضة على الألواح الشمسية، والترخيص باستعمال أنظمة التخزين المنزلية والصناعية بواسطة البطاريات، معتبراً أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية للغاز المستورد.

الثابت أن تجاوز الأزمة يقتضي الاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العلمية، وان تونس قادرة  على استعادة صيفها الهادئ ولياليهل المضيئة بعيداً عن أزمة انقطاع الكهرباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى