أخبار مهمة

قرض على الشرف: دعم للمبادرة الخاصة أم عبء جديد على البنوك؟؟؟

تونس اونيفارنيوز بعد انتظار دام قرابة سنتين، دخل نظام “قرض الشرف” مرحلة التطبيق الفعلي بصدور الأمر عدد 148 لسنة 2026 المؤرخ في 23 جويلية 2026، الذي جاء ليحدد الآليات العملية لتنفيذ أحكام القانون عدد 41 لسنة 2024.

غير أن توقيت صدوره أثار إشكالًا بالغ الحساسية، إذ جاء بعد أن أنهت البنوك التونسية جميع إجراءات التصرف في أرباح سنة 2025، بما في ذلك المصادقة على الحسابات وتوزيع الأرباح، دون احتساب الالتزام الجديد المتمثل في تخصيص 8% من الأرباح لتمويل “قروض الشرف”.

وبذلك يجد القطاع البنكي نفسه أمام وضعية معقدة تتراوح بين تعقيدات محاسبية وتعقيدات رقابية، في ظل غياب توضيحات رسمية حول كيفية تنفيذ هذا الالتزام بأثر رجعي.

ان الامر الجديد يلزم البنوك بتخصيص ما لا يقل عن 8% من أرباحها السنوية لتمويل قروض دون فوائد ودون ضمانات، ينتفع بها اساسا اصحاب المشاريع الصغرى، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الأهلية بغرض دعم اصحاب المبادرة الخاصة، لكنه يطرح في المقابل إشكالات عملية بسبب التأخر الكبير في إصدار النص التطبيقي.

ومثلما كنا بينا انفا هذا الامر رغم ابعاده الاجتماعية الا انه يطرح اشكالا جوهريا حول كيفية إلزام البنوك بتطبيق مقتضىيات مالية جديدة على أرباح سبق التصرف فيها وفق الإجراءات القانونية السارية آنذاك..؟؟

ولا خلاف فان توجيهات البنك المركزي التونسي المنتظرة ستكون عاملًا أساسيًا لحسم كيفية تنزيل هذا الإجراء في الواقع بما يحقق التوازن بين البعد الاجتماعي للإصلاح ومتطلبات استقرار المنظومة البنكية.

ما هو مؤكد ان الجدل لا ينحصر في مسألة توقيت التطبيق، بل يمتد إلى عدد من الأحكام الواردة في الأمر.

فقد أجاز النص منح قروض تصل مدة سدادها إلى عشر سنوات، في حين أن فلسفة “قرض الشرف” كما وردت في القانون كانت توحي بتمويلات أقصر أجلًا، وهو ما يثير نقاشًا حول مدى انسجام الأمر مع القانون الذي يستند إليه؟؟!!

كما أن اعتماد قروض بلا فوائد ولا ضمانات، من دون تحديد آليات واضحة للتصرف في حالات التعثر أو الامتناع عن السداد، يثير اشكاليات بشأن إدارة المخاطر، رغم أن البنوك ستظل ملزمة بتطبيق قواعد التصنيف وتكوين المؤونة وفق الضوابط الرقابية المعمول بها.

والاخطر هو ان تخصيص نسبة لا تقل عن 8% من الأرباح كل سنة لتمويل هذه القروض، قد ينعكس تدريجيًا على ربحية المؤسسات البنكية وقدرتها على تمويل الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل.

وعليه يمكن القول ان نجاح تحقيق الأهداف الاجتماعية لالية القرض على الشرف مرتبط كذلك بضمان الاستقرار المالي والامن القانوني للبنوك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى