قروض “الشرف” في تونس: انطلاق مرتقب في سبتمبر

تونس -أونيفار نيوز –أ كد الخبير في القانون البنكي محمد النخيلي أن البنوك التونسية ستشرع بداية من شهر سبتمبر 2026 في قبول مطالب الانتفاع بقروض “الشرف” وبين أن التأخير الذي رافق دخول هذا النظام حيز التنفيذ لم يكن نتيجة رفض من المؤسسات البنكية، وإنما فرضته متطلبات تقنية وإجرائية مرتبطة بتهيئة الأنظمة المعلوماتية وتكوين الأعوان واعتماد آليات جديدة لمعالجة الملفات وفق الإطار القانوني المنظم لهذه القروض.
ويمثل هذا الصنف من التمويل تحولاً لافتاً في السياسة الائتمانية، إذ يقوم على مبدأ الثقة في المقترض أكثر من اعتماده على الضمانات التقليدية، في محاولة لفتح باب التمويل أمام فئات كانت تجد صعوبة في النفاذ إلى القروض البنكية بسبب غياب الضمانات أو محدودية الدخل.
وأوضح أن المنظومة الجديدة تستهدف ثلاث فئات رئيسية، حيث يمكن للأفراد الحصول على قرض بقيمة تصل إلى خمسة آلاف دينار لتغطية حاجيات استهلاكية أو اجتماعية، في حين خُصص سقف بعشرة آلاف دينار لأصحاب المشاريع الصغرى الراغبين في بعث أنشطة اقتصادية أو تطوير مشاريعهم، بينما يمكن للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية الانتفاع بقروض تصل إلى خمسة وعشرين ألف دينار لدعم الاستثمار والمحافظة على مواطن الشغل.
وتكمن خصوصية هذه القروض في أنها تُمنح دون فوائد أو عمولات أو ضمانات عينية، وهو ما يجعلها تختلف جذرياً عن القروض البنكية التقليدية. غير أن هذا التوجه يفرض في المقابل تحديات كبيرة أمام البنوك، التي ستكون مطالبة بإيجاد آليات دقيقة لتقييم الملفات واختيار المشاريع القابلة للدعم بالاعتماد على جدواها الاقتصادية وقدرتها على تحقيق المردودية، وليس على حجم الضمانات التي يقدمها أصحابها.
وفي هذا السياق، شدد النخيلي على أن الأمر عدد 148 لسنة 2026 وضع إطاراً إلزامياً لتطبيق هذا النظام كما نص على عقوبات مالية قد تطال المؤسسات التي تمتنع عن التنفيذ أو تخل بالتزاماتها تصل في اقصاها الى سحب 10بالمائة من رأس المال الأدنى وهو ما يعكس إرادة الدولة في تحويل هذا البرنامج إلى إحدى أدوات دعم الاقتصاد الاجتماعي والتمويل الشامل.
كما يثير النظام الجديد تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع حالات التعثر في السداد، خاصة في ظل غياب الضمانات التقليدية، وهو ما يجعل نجاح التجربة مرتبطاً أيضاً بترسيخ ثقافة الالتزام لدى المنتفعين، باعتبار أن هذه القروض ليست منحاً مجانية، وإنما أموال أو موارد مالية يتعين إرجاعها حتى تستفيد منها فئات أخرى.



