أخبار مهمة

أزمة المياه المعلّبة: نقص في الإنتاج أم خلل في مسالك التوزيع؟

 تونس -أونيفار نيوز –قد يبدأ انفراج أزمة المياه المعلبة في غضون نحو عشرة أيام وفق تقديرات نبيل العيادي، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المواد الغذائية بالجملة، غير أن خلف هذا الوعد بالانفراج تبرز حقيقة خفية عن أعين المستهلك، تتمثل في التحول العميق الذي طرأ على مسالك التوزيع التقليدية؛ إذ لم تعد السلسلة تقتصر على ثلاثيتها الكلاسيكية المعهودة بين المنتج وتاجر الجملة وتاجر التفصيل، بل فرضت مستودعات كبرى متخصصة في تجارة المياه بالجملة نفسها كحلقة وسيطة ومؤثرة في إدارة حركة المنتجات وتدفقها نحو الأسواق.

​هذا التغيير، وإن بدا تقنياً في ظاهره، يحمل في طياته تأثيراً بالغ الأهمية؛ ففي سوق خاضعة لضغط الطلب المتزايد تصبح وتيرة  توزيع المخزون بين الوسطاء معادلة في قيمتها لحجم الإنتاج الفعلي، وهو ما يجعل السلعة موجودة في حلقة ما من حلقات التوزيع دون أن تصل في التوقيت المناسب إلى رفوف المحلات التي يقصدها المواطن.

ومن هنا يتضح أن ندرة المياه لدى تجار التفصيل لا تعني بالضرورة تعطل خطوط الإنتاج في المصانع، بقدر ما تعكس تأثير مستويات التوزيع المتعددة وممارساتها التجارية على تدفق العرض، دون أن يعني ذلك توجيه أصابع الاتهام جزافاً لتلك المستودعات، بل اعتباره متغيراً حاسماً في تشكيل آليات السوق الحالية ومرونتها.

​وعليه، تظل مهلة الأيام العشرة اختباراً ميدانياً حقيقياً لمدى قدرة السوق على استعادة توازنها؛ فإن عادت الرفوف للامتلاء تدريجياً، كان النقص مجرد عارض ظرفي مرتبط بضغوط تموينية مؤقتة.

أما إذا استمرت الأزمة رغم كفاية الإنتاج، فإن الأمر يستوجب مراجعة هيكلية معمقة لمنظومة التوزيع بأكملها. فالقضية الحقيقية تتجاوز مجرد وفرة المادة إلى التحكم في مسار تدفقها؛ إذ لا تعني الوفرة النظرية وجوداً فعلياً في يد المستهلك، الذي يرى في غياب القارورة عن الرف انقطاعاً تاماً للمنتج، بصرف النظر عن الحلقة التي استقرت فيها داخل دوائر التوزيع.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى