أخبار مهمة

الرفوف خالية والأسعار تشتعل.. رضا الشكندالي يدق ناقوس الخطر

تونس -أونيفار نيوز –اعتبر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي أن تونس تواجه اليوم أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، تتجلى في النقص الحاد في عدد من المواد الأساسية، وأزمة العطش، وارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذه الأوضاع على السلم الاجتماعي والقيم داخل المجتمع.
فالتونسي وجد نفسه، في ذروة فصل الصيف، محاصراً بين مياه حنفية متغيرة اللون والرائحة وغير صالحة للشرب، وبين غياب شبه تام للمياه المعدنية من المساحات التجارية. واعتبر أن هذه الوضعية وفّرت أرضية خصبة لازدهار السوق الموازية للمياه، حيث تُباع بأسعار مشطة تستنزف جيوب المواطنين، بالتزامن مع الانقطاعات المتكررة للمياه من قبل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد»، ما يزيد من معاناة العائلات.
وتوقف أستاذ الاقتصاد عند ظاهرة الرفوف الخالية والمفارقات الاقتصادية، قائلاً إن المشهد بات يحاكي أسوأ فترات الاقتصاد الموجّه، حيث يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام رفوف تفتقد العديد من المواد الأساسية، فلا ماء ولا دواء ولا سكر ولا قهوة، وحتى البنزين أصبح بدوره محل نقص. وأوضح أن هذا النقص الحاد ترافقه مستويات أسعار مرتفعة وغير مسبوقة لمختلف المواد الأساسية، من الخضر والغلال إلى الأدوية.
واعتبر الشكندالي أن المفارقة الأبرز تتمثل في فقدان مادة الليمون من السوق التونسية، رغم أن تونس تُعد تاريخياً من بين أهم البلدان المصدرة للقوارص في العالم، معتبراً أن مثل هذه المفارقات تعكس عمق الاختلالات التي باتت تعاني منها منظومة الإنتاج والتوزيع والتزويد.
وأكد أن الأزمة لم تعد مقتصرة على المواد الغذائية، بل طالت أيضاً الأمن الصحي للتونسيين، في ظل الفقدان المتواصل لعديد أصناف الأدوية والارتفاع الفاحش في أسعار  المتوفر منها وهو ما يضاعف الأعباء على المواطن ويهدد قدرته على الحصول على العلاج.
وأشار من جهة أخرى إلى أن الانقطاعات العشوائية للكهرباء من قبل الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، خاصة خلال فترات ذروة الحرارة، تسببت في خسائر جسيمة لصغار مربي الدواجن، وأدت إلى نفوق آلاف الدجاجات. وأضاف أن هذه الخسائر ساهمت في خلق ندرة حادة في لحم الدجاج وارتفاع أسعاره، رغم أنه يمثل بالنسبة إلى العديد من العائلات التونسية الحد الأدنى والملاذ الأخير لاستهلاك اللحوم.
وأكد أن تراكم هذه الأزمات انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن التونسي، التي وصلت، وفق تقديره، إلى أسوأ مستوياتها، محذراً من أن الخطر الأكبر لا يكمن في الجانب الاقتصادي وحده، وإنما في التداعيات الاجتماعية والأخلاقية لهذه الأزمة.
وأوضح أن الضغط المادي الشديد وعجز الموظف أو رب الأسرة عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته قد يدفع بعض الأفراد، تحت وطأة الحاجة، إلى التخلي عن بعض المبادئ والقيم، بل وحتى التفكير في الانخراط في منظومة الرشوة والفساد باعتبارها آلية للبقاء وتجاوز الصعوبات اليومية.
واكد على أن تدهور الأوضاع الاقتصادية ينعكس بالضرورة على القيم والسلوكيات داخل المجتمع،   فحماية المقدرة الشرائية للمواطن وضمان توفر السلع الأساسية لا يمثلان مجرد إجراء اقتصادي، بل يشكلان أيضاً حماية للسلم الاجتماعي وصوناً للقيم الأخلاقية واستقرار المجتمع ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى