منزل ابن خلدون مغلق في تونس.. متى نفتح أبواب الذاكرة؟؟

تونس اونيفارنيوز دعا عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الجهات التونسية المعنية إلى التحرك من أجل إنقاذ منزل العلامة عبد الرحمن بن خلدون في المدينة العتيقة بتونس، وترميمه وفتحه أمام الزوار، باعتباره موقعاً يرتبط ببدايات حياة أحد أبرز المفكرين في التاريخ الإنساني، محذّرين من أنهم قد يضطرون، في حال تواصل الإهمال، إلى لفت انتباه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إلى وضعية هذا المعلم وضرورة حمايته وتثمينه.
فالمنزل ليس مجرد عقار قديم داخل المدينة العتيقة، بل جزء من الذاكرة العلمية والثقافية لتونس، وارتبط بطفولة ابن خلدون ونشأته الأولى في مدينة كانت آنذاك مركزاً مهماً للعلم والمعرفة. ومع ذلك، ما يزال المنزل مغلقاً، رغم موقعه القريب من جامع الزيتونة، وفي محيط يزخر بالمعالم التاريخية التي تستقطب الزوار.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول أسباب عدم تهيئة النهج الذي يوجد فيه المنزل، وترميمه وتأهيله وفتحه أمام العموم، بما يسمح بتحويله إلى فضاء متحفي يعرّف بابن خلدون وحياته وفكره، مع وضع علامات وإشارات سياحية انطلاقاً من جامع الزيتونة وإدراجه ضمن المسالك الثقافية والسياحية للمدينة العتيقة.
ويرى المطالبون بإعادة الاعتبار للموقع أن فتحه أمام الزوار يمكن أن يتم بمعلوم دخول رمزي تُخصص مداخيله للصيانة والمحافظة عليه، إلى جانب توفير الدعم اللازم من الجهات المعنية بالثقافة والتراث والسياحة. فالمواقع المرتبطة بشخصيات ذات حضور عالمي تمثل عناصر جذب حقيقية للسياح التونسيين والعرب والأجانب، خصوصاً عندما تكون في قلب مدينة تاريخية مثل تونس العتيقة.
للتذكير فان عبد الرحمن بن خلدون ولد في تونس سنة 1332م (732هـ)، في أسرة أندلسية الأصل استقرت في تونس، وأمضى في المدينة سنوات طفولته ونشأته الأولى، كما تلقى تعليمه المبكر على أيدي عدد من كبار علماء عصره، فدرس القرآن واللغة العربية والفقه والحديث والمنطق وغيرها من علوم زمانه.
وفي هذه البيئة العلمية والثقافية تشكلت شخصية ابن خلدون الفكرية، قبل أن يخوض مسيرة حافلة بالعلم والسياسة والتأليف، ويترك مؤلفات أصبحت من أبرز الأعمال في تاريخ الفكر، وفي مقدمتها «المقدمة» و«كتاب العبر».
ومن هنا، فإن المطالبة بفتح منزل ابن خلدون لا تتعلق بعقار قديم فحسب، وإنما بالحفاظ على موقع يرتبط بجزء من تاريخ تونس وذاكرتها العلمية، وتثمين إرث شخصية تركت أثراً عميقاً في الفكر الإنساني. فترميم المنزل وفتحه وإدراجه ضمن المسالك الثقافية والسياحية للمدينة العتيقة يمكن أن يحوّله من فضاء مغلق إلى معلم حيّ يروي جانباً من تاريخ تونس ويعرّف الأجيال والزوار بإرث ابن خلدون.
اسماء وهاجر



