مشروع ميزانية 2027: حلول ترقيعية تحت غطاء التحفيز والعدالة الاجتماعية…..

تونس -أونيفار نيوز – تكشف الخطوط العريضة مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن محاولة ايجاد توازن “صعب” بين تحقيق التنمية بالتوازي مع أصلاح الاختلالات الهيكلية المزمنةفي القطاع العام والمنظومات الاجتماعية والصحية من جهة أخرى، وكذلك تعبئة موارد جبائية موجهة لدعم ميزانية الدولة.
ففي مسار تشجيع المبادرة الاقتصادية وريادة الأعمال، يراهن المشروع على بناء بيئة محفزة للمشاريع الصغرى والمؤسسات الناشئة عبر توفير خطوط تمويل مباشرة وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الانطلاق في النشاط حيث خُصص خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار من موارد الصندوق الوطني للتشغيل لإسناد قروض مساهمة دون فائدة لحاملي علامة “المؤسسة الناشئة” عبر بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة حتى موفى سنة 2028، يرافقه خط تمويل مماثل بالقيمة ذاتها تحت إشراف البنك التونسي للتضامن لتمكين الشركات التي لم تتجاوز ثلاث سنوات نشاط من قروض مال متداول بشروط تفاضلية لتجاوز الصعوبات الظرفية.
ولم تقتصر هذه المساندة على السيولة فحسب، بل امتدت لتشمل التكفل التام والتدريجي بالمساهمات الاجتماعية للضمان الاجتماعي لباعثي المؤسسات الصغرى المحدثة خلال سنة 2027 لمدة ثلاث سنوات بنسب تتدرج من 100% إلى 75% ثم 50% بكلفة تناهز 5 ملايين دينار، مع تعزيز هذا التوجه بإجراءات جبائية مرنة تمدد إعفاء المؤسسات الجديدة من الضريبة حتى سنة 2030 لقطاعات محددة، وإعفاء مداخيل المبادر الذاتي من الخصم من المورد بدءاً من غرة جانفي 2027 تكريساً لدمج الاقتصاد غير المنظم وتخفيف تكاليف الإطلاق.
ويتصل هذا الحرص على تنشيط الدورة الاقتصادية بمجهود موازٍ لا يقل أهمية يستهدف تطهير الوضعيات المالية للمؤسسات والمنشآت العمومية العالقة، حيث فتح المشروع مسارات عملية لمعالجة ديونها المتبادلة دون إثقالها بتبعات جبائية جديدة؛ حيث نص على حلول الدولة محل عدد من المنشآت الوطنية الكبرى كديوان الأراضي الدولية وشركة عجين الحلفاء وشركتي النقل الحديدي وتونس في تسديد ديونها تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية عبر آلية “المقاصة” مع الديون الجبائية المستحقة للدولة، مع التخلي عن خطايا المراقبة والتأخير لفائدة الصندوق والترخيص لوزير المالية في الاكتتاب للترفيع في أموال هذه المنشآت لتعزيز قواعدها الذاتية.
وتكرر هذا المنهج الإنقاذي لضمان ديمومة “الشركة التونسية للسكر”، حيث أُقرت مقاصة بأمر تحل بمقتضاها الدولة محلها في سداد ديونها إزاء الشركة الوطنية لتوزيع البترول بالاعتماد على جزء من الأرباح المؤجلة الراجعة للدولة، مع إعفاء العملية من الضريبة وترخيص الترفيع في رأس مال شركة السكر لاستعادة توازنها التجاري والصناعي.
اجتماعياً حافظ مشروع الميزانية على توجهاته الداعمة لحقوق الفئات الهشة والمنظومة الصحية عبر مقتضيات محددة تدعم إدماج الأطفال الحاملين لطيف التوحد، وذلك باستثناء المنح المسندة من الدولة من وعاء الضريبة لتشجيع رياض الأطفال والأخصائيين النفسيين وأطباء التخاطب والعلاج الوظيفي على الانخراط في البرنامج الوطني للدمج وتخفيف الأعباء على الأولياء والمؤسسات التربوية، يوازيه استمرار الدولة في دعم الصيدلية المركزية إلى غاية نهاية سنة 2027، وتوسيع إعفاءات الوكالة الوطنية للدواء لتشمل وارداتها بجانب اقتناءاتها المحلية، مع مراجعة وملاءمة جدول الأداء على القيمة المضافة لضبط الخدمات الطبية ودمج مجامع طب الشغل ضمنها لترسيخ استقرار الرعاية الصحية الوطنية.
مشروع الميزانية أبدى اهتماما بالقطاعات الترفيهية والتكنولوجية عبر إقرار ترفيع لافت في نسبة المعلوم الموظف على الألعاب والمسابقات المنجزة عبر وسائل وتكنولوجيات الاتصال ليرتفع من 40% إلى 60% من سعر المشاركة، ليقدم مشروع قانون المالية لسنة 2027 بذلك حزمة متجانسة تؤلف بين تحفيز الاستثمار المبتكر، وإنقاذ المرافق العمومية الاستراتيجية، وتكريس الرعاية الاجتماعية، وتدعيم موارد الخزينة العامة.
الثابت يجمع المطلعين على الشان المالي ان مشروع الميزانية ذو طابع هلامي نظرا لضعف تعبئة الموارد مقارنة بالبيروقراطية التي تميز الادارة التونسية لا تساهم الا في مزيد تازيم الوضع.
هاجر وأسماء