هل تعصف القوانين الفرنسية بآلاف الوظائف في مراكز النداء التونسية؟

تونس -أونيفار نيوز –أكد أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء في تونس، زياد بن علي، أن التشريعات الجديدة المنظمة للسوق الفرنسية، والتي تحظر الاتصال التجاري المباشر بالعملاء دون موافقة مسبقة صريحة منهم، باتت تفرض تحدياً حقيقياً يهدد ما بين 3000 و4000 موطن شغل بشكل مباشر، من أصل نحو 27 ألف وظيفة يؤمنها القطاع محلياً، في ظل تبعية هيكلية حادة تظهرها البيانات التي تشير إلى أن 84% من إجمالي رقم معاملات مراكز النداء التونسية مرتبط كلياً بالسوق الفرنسية. وأوضح بن علي في تصريح اعلامي أن هذه القيود الصارمة تجعل الشركات عرضة للملاحقات القضائية والشكاوى في حال مخالفتها، مما اضطر المهنيين إلى التحرك بجدية نحو تنويع الأسواق لتقليص هذا الارتباط شبه الكلي، من خلال التوجه نحو وجهات بديلة مثل السوق الكندية، وتطوير عروض ناطقة باللغة الإيطالية منذ سنة 2024.
وعلى صعيد التحولات التكنولوجية ومستقبل النشاط، بيّن بن علي أن تصاعد أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض رهانات مستجدة، إلا أنه يحمل أيضاً فرصاً لتحسين جودة الأداء؛ فعلى الرغم من قدرة الأنظمة الذكية على معالجة الردود الروتينية، تظل الاستشارات المعقدة بحاجة ماسة لتدخل الكفاءات البشرية، وهو ما يمنح تونس ميزة تنافسية بفضل وفرة مواردها المؤهلة، وإتقان اللغات الأجنبية، وقربها الثقافي من البيئة الأوروبية، لا سيما في مجالات الدعم الفني وخدمات الحرفاء.
واعتبر أن استدامة هذا القطاع والحفاظ على وتيرة نموه المتميزة التي تصل إلى نحو 9% سنوياً مقارنة بـ 5% على المستوى العالمي، يظلان رهين تضافر جهود الشركات الفاعلة ودعم الدولة لمواكبة هذه المتغيرات التشريعية والتقنية المتسارعة.



