غير مصنف

أزمق مضيق هرمز تزلزل أسواق الطاقة وتهدد الاقتصاد العالمي….

تونس -اونيفار نيوز –أدّى إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز وتحذير السفن التجارية من العبور إلى شلل شبه كامل في حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، في واحد من أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالمياً، وذلك عقب ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني. ويمر عبر المضيق يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي تعطيل لحركته صدمة مباشرة للأسواق الدولية.

بيانات تتبع السفن وتحذيرات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تشير إلى عزوف واسع لشركات الشحن عن دخول منطقة الخطر، وسط تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين ضد أخطار الحرب. ومع انقطاع جزء كبير من الإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا، تتوقع التقديرات الاقتصادية قفزة حادة في أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية وتقلص المعروض الفوري. كما يُرجّح أن تشهد أسواق الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً في آسيا، ارتفاعات حادة نظراً لاعتمادها الكبير على صادرات الخليج.

هذا الارتفاع في أسعار الطاقة ستكون له انعكاسات تضخمية واسعة، إذ سيزيد من تكاليف النقل والإنتاج ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية، ما قد ينعكس على أسعار السلع الأساسية. وفي ظل هذه المعطيات، قد تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لكبح التضخم، حتى لو جاء ذلك على حساب تباطؤ النمو وارتفاع مخاطر الركود، ولا سيما في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

ميدانياً، يعزز الإغلاق احتمالات تشكيل تحالف عسكري دولي لتأمين حرية الملاحة وحماية السفن التجارية. غير أن أي محاولة لفتح الممر بالقوة تنطوي على تعقيدات كبيرة، إذ تتطلب تحييد منصات صواريخ ساحلية وأنظمة رادار متطورة، إضافة إلى عمليات تمشيط واسعة لكشف الألغام وتأمين الممرات البحرية. كما يُتوقع أن تلجأ طهران إلى أدوات الحرب غير التقليدية، مثل التشويش الإلكتروني واستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، بما يزيد من كلفة أي تدخل عسكري ويطيل أمد التوتر.

في المقابل، تتحرك الحكومات لتخفيف أثر الصدمة عبر التنسيق لتحرير كميات من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، ورفع مستوى التعاون بين الدول المستهلكة الكبرى لاحتواء التقلبات. كما يجري تحويل جزء من الصادرات إلى خطوط أنابيب بديلة، مثل خط شرق–غرب في السعودية وخط حبشان–الفجيرة في الإمارات، غير أن طاقتها الاستيعابية المحدودة لا تكفي لتعويض كامل الكميات التي كانت تعبر المضيق.

الاكيد  إغلاق مضيق هرمز  لا يمثل مجرد أزمة عابرة في سوق الطاقة، بل تطوراً جيوسياسياً واسع التداعيات، يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي ويضع النظام التجاري أمام اختبار صعب، تتوقف نتائجه على سرعة احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة إقليمية أشمل.

هاجر  وأسماء 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى