“ابتزاز” ترمب في ملفات إبستين وراء قرار الحرب على إيران ….؟؟!!

”
تونس اونيفارنيوز في مداخلة له على موقع شبكة ‘بلومبيرغ’، أكد وزير الخارجية الأمريكي السابق ‘أنتوني بلينكن’ أن الرئيس الأسبق باراك أوباما “قاوم ضغوطًا إسرائيلية” لشنّ حرب على إيران بينما “رضخ دونالد ترمب لضغوط مماثلة” وأذن بشنّ ضربات أمريكية إسرائيلية منسقة في 28 فيفري.
وكشف ‘بلينكن’ أنه خلال فترة رئاسة أوباما، حذّرت تل آبيب من أنها ستضرب إيران منفردة إذا لم تتحرك واشنطن، إلا أن أوباما “رفض بحسم ذلك الدفع نحو الحرب”، واختار “دبلوماسية العضلات” muscular diplomacy والضغط بالعقوبات التي أفضت إلى إبرام “الاتفاق النووي الإيراني” JCPOA عام 2015 مع الشركاء الأوروبيين (مجموعة 5+1).
وجادل ‘بلينكن’ بأن واشنطن كادت أن تصل في فيفري الماضي إلى اتفاق جديد مع طهران عبر وسطاء أوروبيين قبيل الضربات مباشرة، لكن ترمب اختار المسار العسكري المشترك مع نتانياهو.
من ناحية أخرى اعتبر أن الولايات المتحدة كادت أن تتورط في حرب إقليمية بعد هجمات 7 أكتوبر، عندما قدّم مسؤولون إسرائيليون “معلومات مضللة” تفيد بأن حزب الله على وشك شنّ هجوم متزامن من لبنان، وضغطوا على بايدن لتوجيه ضربة استباقية. (القصة بحذافيرها مذكورة في كتاب WAR للصحافي الشهير ‘بوب وودورد’)
ولم يغب عن وزير الخارجية الأمريكي السابق (الذي اتهمه ترمب علنًا بالخيانة بسبب معارضته لعملية “الغضب الملحمي” والتشكيك في قانونيتها) الإعراب عن قلقه البالغ من أن هذه الحرب “تستنزف مخزون الذخائر الأمريكية وتعرّض الولايات المتحدة لخطر إضعاف موقفها في مواجهة خصومها العالميين الآخرين”. لاسيما وان صحيفة ‘واشنطن بوست’ نشرت تقريرا عن استهلاك الجيش الأمريكي ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال أول يومين فقط من الهجمات على إيران.
المفارقة أن يصدر هذا الكلام عن وزير الخارجية الذي اعتُبر أحد أقوى حلفاء إسرائيل في إدارة الرئيس السابق ‘جو بايدن’، والذي زار إسرائيل أكثر من 11 مرة (في الفترة بين جانفي 2021 و ديسمبر 2024)، وكان دائماً ما يكرر في كل زيارة عبارته الشهيرة: “أنا هنا ليس فقط كوزير خارجية للولايات المتحدة، ولكن كيهودي أصيل”.
وفي فترة عمله، اتُهم ‘بلينكن’ بتجاهل تطبيق “قانون ليهي” Leahy Law الذي يحظر إرسال مساعدات عسكرية لجهات أجنبية متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وكشفت تحقيقات استقصائية (مثل ProPublica) أنه تلقى تقارير رسمية من “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”USAID، ومكتب اللاجئين التابع لوزارة الخارجية، تؤكد “تعمّد إسرائيل عرقلة وصول المساعدات لغزة” ..
لكن أخطر ما ورد في كلام ‘بلينكن’ (أو بالأحرى أكثر ما استفزّ الرئيس البرتقالي وعصابته)، كان تلميحه -الأقرب للتصريح- إلى أن التحوّل في موقف ترمب ربما جاء تحت ضغوط خارجية أو “ابتزاز” يتعلق بما تخبئه “ملفات إبستين”. فذكر ‘بلينكن’ في حديثه المصوّر، أن تسجيلات الملياردير المشبوه “التي قد تكون بحوزة أطراف معينة” ربما استُخدمت لدفع ترمب نحو خيار الحرب على إيران، من منطلق “صرف الأنظار عن فضائح كبرى كانت على وشك الظهور”.
والحقيقة أن النائب الديمقراطي ‘جيمي راسكين’ Raskin -الذي قاد حملةً داخل الكونغرس للتشكيك في دستورية الهجوم الأمريكي على إيران- كان أول من جاهر بأن توقيت الضربة العسكرية لم يكن مدفوعاً بضرورة استراتيجية، بل كان “هروباً إلى الأمام” لتشتيت الانتباه عما يمكن أن تفضحه “ملفات إبستين”. ووصف الحرب بأنها “محاولة لإنقاذ رئاسة ترمب من المساءلة القانونية والسياسية”.
ووفقا لما ظهر في التسجيلات الصوتية من “أشرطة إبستين”، والتي نُشرت في أوائل فيفري الماضي، فقد شكا ‘جيفري إبستين’ لشخص ما من أن أوباما “لم يتزحزح عن موقفه” (الرافض لشنّ ضربات عسكرية ضد إيران)، رغم الضغوط الكبيرة من القيادة الإسرائيلية ووسطاء مختلفين. وفيها أيضا، يتذمر ‘إبستين’ من أن أوباما “كان يفضل تناول الغداء بمفرده، ويدرس المعلومات الاستخباراتية وفقًا لرؤيته الخاصة” (أي بعيدا عن تأثير جماعات الضغط).
وتشير التسجيلات بوضوح إلى أن ‘إبستين’ وشركاءه زعموا امتلاكهم عملاء “مزروعين” Plants داخل البيت الأبيض، حاولوا استغلالهم لتوجيه أوباما نحو موقف أكثر تشددًا تجاه إيران … إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل.



