أخبار مهمة

اللموشي يفتح النار على الجامعة: الضغوطات أبعدت العيدوني وساسي

.وعود بالاستمرار تحولت إلى إقالة مفاجئة، وضغوط من داخل الجامعة وفوضى تنظيمية.

تونس -أونيفار نيوز –خرج المدرب الفرنسي التونسي صبري اللموشي عن صمته كاشفًا، للمرة الأولى، تفاصيل المرحلة القصيرة التي قاد خلالها المنتخب التونسي، في شهادة مطولة لم تقتصر على سرد وقائع إقالته، بل حملت قراءة نقدية لطبيعة إدارة المنتخب الوطني واعتبر  أن الأزمة التي يعيشها “نسور قرطاج” ليست مرتبطة بالأسماء التي تتعاقب على الجهاز الفني، وإنما بمنظومة تفتقد إلى الاستقرار والوضوح في اتخاذ القرار.

وأكد اللموشي أن قبوله الإشراف على المنتخب لم يكن قرارًا مبنيًا على اعتبارات مهنية أو مالية بقدر ما كان استجابة لارتباطه العاطفي بتونس، واصفًا المهمة بأنها “اختيار القلب”. لكنه أقر في المقابل بأن توقيت توليه المسؤولية لم يكن الأنسب، في ظل ظروف داخلية معقدة جعلت هامش العمل محدودًا منذ البداية.

ومن أكثر النقاط التي أثارتها شهادته، الطريقة التي تمت بها إقالته. فقد أوضح أنه تلقى، عقب الهزيمة الثقيلة أمام السويد، تطمينات مباشرة من نائب رئيس الجامعة والمدير الرياضي، اللذين أكدا له رضاهما عن العمل المنجز، وأن المشروع الرياضي سيستمر في إطار الإعداد لكأس أمم إفريقيا 2027 بغض النظر عن نتيجة المباراة. غير أن هذه الرسائل سرعان ما سقطت في اليوم التالي، عندما استيقظ على عشرات الاتصالات من أفراد عائلته تخبره بإقالته، في حين لم يكن قد تلقى أي إشعار رسمي، ولم يجد في تلك اللحظة أي بلاغ منشور على الصفحة الرسمية للجامعة.

ورغم تداول خبر الإقالة، توجه اللموشي إلى الحصة التدريبية بصورة عادية، قبل أن يفاجأ بأن اللاعبين أنفسهم كانوا على علم بما يجري. وكشف أن عدداً منهم عبّر عن استعداده لمغادرة المنتخب معه، وهو ما اعتبره دليلاً على الثقة التي بناها داخل المجموعة، لكنه رأى في المقابل أن أي مشروع رياضي لا يمكن أن ينجح في بيئة يسودها هذا القدر من الارتباك وعدم الاستقرار.

كما استحضر واقعة تعكس، بحسب روايته، حجم الضغوط التي كان يتعرض لها منذ أول ظهور رسمي له مع المنتخب، إذ قال إنه تعرض للشتائم من ثلاثة أشخاص موجودين في المنطقة المخصصة لمسؤولي الجامعة أثناء عزف النشيد الوطني، بسبب قراره إشراك الحارس مهيب الشامخ على حساب أيمن دحمان. واعتبر أن المفارقة تكمن في أن الأشخاص أنفسهم كانوا قد انتقدوا دحمان في مناسبات سابقة، قبل أن يتحولوا لاحقًا إلى المطالبة بإشراكه، وهو ما دفعه إلى وصف تلك الممارسات بأنها محاولة دائمة لخلق أجواء من التوتر داخل المنتخب.

وذكر  أن من بين أهم الاسباب التي ساهمت في فشله خلال هذه التجربة غياب بعض اللاعبين المؤثرين الذين يقومون بدور القيادة صلب المجموعة وفي مقدمتهم عيسى العيدوني وفرجاني ساسي، وأكد  أنه كان يتهيأ لاستدعاء عدد منهم لكنه فوجئ بوجود ضغط كبير للغاية من أجل عدم دعوة هذه العناصر.

ولم تقتصر انتقاداته على الجانب الإداري، بل طالت أيضًا التنظيم اللوجستي، حيث كشف أن بعثة المنتخب بقيت قرابة خمس ساعات في المطار بعد المباراة الودية أمام النمسا، قبل أن يتم إعلامها بإلغاء الرحلة إلى بلجيكا، بعدما كانت قد غادرت مقر إقامتها، ما اضطرها إلى قضاء الليل في أحد النزل القريبة من المطار، في مشهد اعتبره بعيدًا عن المعايير التي يجب أن تحيط بمنتخب يستعد لاستحقاقات دولية كبرى.

وفي سياق حديثه عن اللاعبين، نفى اللموشي صحة كثير من الأحكام المسبقة التي تلقاها قبل توليه المهمة، مستشهدًا بحالة فرجاني ساسي، إذ قيل له إن الجماهير لم تعد ترغب في استدعائه، لكنه أكد أنه وجد لاعبًا محترفًا وشخصية مختلفة تمامًا عما كان يُروّج عنه، في إشارة إلى أن بعض الانطباعات المتداولة داخل محيط المنتخب لا تعكس دائمًا الواقع.

وكشف أيضًا أن عقده مع الجامعة لم يُوقّع رسميًا إلا بعد تربص شهر مارس، رغم مباشرته العمل قبل ذلك، وهو ما اعتبره مؤشرًا إضافيًا على حالة الارتباك الإداري التي أحاطت بتجربته منذ بدايتها.

واشار   ان منذ عهد روجيه لومار تعاقب على تدريب المنتخب التونسي 21 مدربًا، بينهم سبعة مدربين خلال عامين فقط… فهل المشكلة حقًا في المدربين؟”. ورأى أن كثرة التغييرات الفنية تؤكد أن الخلل بنيوي، داعيًا إلى مراجعة شاملة لآليات التسيير، ومشيرًا إلى أن المنتخب يفتقد اليوم إلى قائد حقيقي داخل المجموعة، وهي نقطة اعتبرها من أبرز أسباب غياب الاستقرار والقدرة على بناء مشروع رياضي طويل المدى.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى