أخبار مهمة

المرسوم 88: الأجانب ،التمويل الخارجي والعلاقات الدولية… ثلاث نقاط في قلب الجدل….!!؟؟

تونس اونيفار نيوز ان جوهر الإشكال في علاقة بالمرسوم 88لا يتعلق بمبدأ حرية تكوين الجمعيات في حد ذاته، ولا بحق المواطنين في التنظيم والمشاركة في الحياة العامة، بل في المنافذ المحتملة للتدخل الخارجي في الشأن الوطني، بما قد يمس من السيادة الوطنية والأمن القومي للدولة التونسية.

أبرز المآخذ على المرسوم تتلخص في ثلاث نقاط رئيسية:

أولى هذه النقاط تتمثل في تمكين الأجانب من حق تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها والمشاركة في تسييرها. فالنشاط الجمعياتي ليس مجرد نشاط اجتماعي أو ثقافي، بل هو أحد مكونات الحياة العامة المؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة التوجهات والسياسات. ومن ثم فإن فتح المجال أمام الأجانب للمشاركة المباشرة في هذا الفضاء قد يتيح إمكانيات للتأثير والتغلغل داخل المجتمع التونسي ومؤسساته، بما يخلق قنوات نفوذ خارجية تمتد إلى مجالات متعددة، من السياسي إلى الثقافي ،الحقوقي والاجتماعي.

النقطة الثانية فتتعلق بالتمويل الأجنبي للجمعيات، والذي يعد من أكثر الجوانب إثارة للجدل منذ صدور المرسوم. فالأموال العابرة للحدود لا تأتي دائماً بمعزل عن المصالح والأهداف، ولذلك يرى المنتقدون أن غياب الضوابط الصارمة على التمويلات الأجنبية قد يحول بعض الجمعيات إلى أدوات لخدمة أجندات خارجية أو إلى واجهات للتأثير في القرار الوطني.

كما يخشى أصحاب هذا الرأي من أن يتحول التمويل الأجنبي إلى مدخل لعمليات الاختراق والتجسس أو لدعم أنشطة مشبوهة تمس بالأمن والاستقرار، خاصة في ظل ما يشهده العالم من توظيف متزايد لمنظمات المجتمع المدني في الصراعات الجيوسياسية وحروب النفوذ.

أما ثالث النقاط وأكثرها حساسية فتتمثل في السماح للجمعيات بإقامة علاقات وشراكات واتصالات مع جهات أجنبية دون اشتراط الحصول على ترخيص مسبق أو إخضاع هذه العلاقات لرقابة فعالة من قبل الدولة. وهو توجه يفتح المجال أمام بناء شبكات ارتباط وتأثير خارجية يصعب متابعتها أو مراقبة أهدافها الحقيقية، وهو ما قد يخلق مسارات موازية للعمل الدبلوماسي الرسمي ويمنح جهات أجنبية فرصاً للتأثير داخل البلاد عبر بوابة العمل الجمعياتي.

ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن التشريعات السابقة المنظمة للجمعيات، سواء قانون سنة 1959 أو النصوص التي تلته، كانت تفرض قدراً من الرقابة على التمويلات والعلاقات الخارجية وتركيبة الجمعيات، بما يوفر حدّاً أدنى من الحماية أمام مخاطر الاختراق والتدخل الأجنبي. ورغم ما وُجه إليها من انتقادات تتعلق بتقييد الحريات، فإنها كانت تقوم على مبدأ اعتبار الأمن القومي والسيادة الوطنية من الثوابت التي لا يجوز التفريط فيها.

وانطلاقاً من ذلك، يرى الداعون إلى مراجعة المرسوم عدد 88 أن أي قانون جديد للجمعيات ينبغي أن يؤسس لتوازن دقيق بين حرية العمل الجمعياتي وحماية الدولة من كل أشكال الاختراق والتأثير الخارجي. كما يجب أن يتضمن ضمانات قانونية ورقابية صارمة تتعلق بمصادر التمويل والعلاقات الدولية وتركيبة الهيئات المديرة للجمعيات، بما يغلق كل المنافذ التي يمكن أن تستغل للتدخل في الشأن الداخلي أو للمساس بالمصالح العليا للدولة التونسية.

يبقى النقاش حول المرسوم 88 مرتبطاً بسؤال جوهري وهو كيف يمكن ضمان فضاء مدني حر وفاعل دون أن يتحول إلى منفذ للتأثير الخارجي أو إلى أداة للمساس بسيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني؟ وهو سؤال سيظل مطروحاً بقوة في أي نقاش مستقبلي حول إصلاح الإطار القانوني المنظم للجمعيات في تونس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى