أخبار مهمة

النفاق البيداغوجي: الوجه الخفي لانهيار المنظومة التربوية…!!!

اساتذة متورطين في سوق “الكيت”….وعائلات تبحث عن النجاح بأي ثمن …!!

تونس اونيفارنيوز حول ظاهرة الغش داخل المؤسسات التربوية اكد علي الفالحي متفقد عام ودكتور علوم تربية ان هذه الظاهرة هي نتيجة مباشرة للنفاق البيداغوجي كأحد أبرز أسباب الأزمة العميقة التي تعيشها المدرسة التونسية اليوم. فالكثير من الأساتذة والإطارات التربوية يدركون حجم ظاهرة الغش ويعايشونها يومياً داخل المؤسسات التعليمية ومراكز الامتحانات، بل ويشتكون في مجالسهم الخاصة من حالة التهاون، إن لم نقل التواطي الرسمي، في التصدي لهذه الآفة في حين تتغير مواقفهم على صفحات التواصل الاجتماعي…

لقد عاين الجميع خلال السنوات الأخيرة استفحال ظاهرة الغش بشكل غير مسبوق، إلى درجة أصبحت معها تهدد مصداقية المنظومة التربوية برمّتها. وقد بلغت هذه الظاهرة ذروتها خلال السنة الماضية، حيث رافقها تعتيم إعلامي رسمي وتجنّب واضح للخوض في حجم التجاوزات المسجلة.

اما هذه السنة، فقد تفجرت الفضيحة بشكل أكبر خلال مناظرة “الكاباس”، حيث تعالت الشهادات والتدوينات من مختلف الجهات، من بنزرت إلى بنقردان، لتكشف عن تجاوزات خطيرة ومظاهر غش واسعة النطاق، في حين اكتفت الوزارة بالصمت ولم تقدّم للرأي العام توضيحات أو إجراءات حازمة.

كما أن التصريحات الأخيرة لوزير التربية جاءت باهتة وباردة، ولم تعكس إرادة سياسية حقيقية وصادقة لخوض معركة جدية ضد الغش.

فمواجهة هذه الظاهرة لا تبدأ بالخطابات، بل بالإجراءات العملية. البداية تكون من حسن اختيار مديري مراكز الاختبارات، ثم المراقبين، لأنهم يمثلون خط الدفاع الأول عن نزاهة الامتحانات.

المعركة تقتضي كذلك اعتماد الصرامة في التعامل مع كل حالة اشتباه، عوض المرونة المفرطة التي تحولت في بعض الأحيان إلى عامل مشجع على التمادي في التجاوزات.

وفي المقابل، أثبتت تجارب العديد من الدول نجاح إجراءات استثنائية وجذرية للحد من الغش، من بينها التشويش على الاتصالات أو قطع الإنترنت خلال فترات الاختبارات الوطنية الحساسة.

اكثر من ذلك مكافحة الغش لا يجب أن تتوقف عند قاعة الامتحان، بل ينبغي أن تمتد إلى مرحلة الإصلاح والتدقيق في الأوراق، مع عدم التسامح مطلقاً مع كل من يثبت تورطه في الغش، سواء أثناء إجراء الاختبار أو عند تصحيح النتائج.

لقد أدى التساهل خلال السنوات الماضية إلى ضرب مبدأ تكافئ الفرص في الصميم، وفتح الباب أمام انخراط أطراف عديدة في اقتصاد الغش، من بعض العائلات التي تبحث عن النجاح بأي ثمن، إلى بعض الأساتذة المتورطين في سوق “الكيت”، وصولاً إلى شبكات بيع الأجهزة الإلكترونية والوسائل المستعملة في التحايل على القوانين.

إن ما نعيشه اليوم لم يعد حالات فردية أو معزولة، بل أصبح ظاهرة منظمة ومتفشية.

وقد لاحظ الجميع كيف تمكنت بعض الجهات من تحقيق قفزات غير مبررة في الترتيب والنتائج خلال دورات معينة، في وقت يعرف فيه الجميع حجم انتشار شبكات الغش وأسواقها في عدد من المناطق أكثر من غيرها.

إن معركة إنقاذ المدرسة التونسية لا يمكن أن تُكسب بالشعارات أو البيانات الرسمية، بل بإرادة حقيقية تضع نزاهة الامتحانات فوق كل اعتبار. فالغش ليس مجرد مخالفة قانونية، بل هو غول يفتك بقيم الاستحقاق والعدالة ويهدد مستقبل الأجيال القادمة ومصداقية الشهادات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى