أخبار مهمة

بين الغضب والترحيب: هل غيّرت الحرب قواعد اللعبة في ايران ….؟!!

 

تونس اونيفارنيوز لا شكّ أنّ شريحةً معتبرة من الإيرانيين أبدت ارتياحها للضربات التي استهدفت منشآت حكومية وعسكرية تابعة للنظام، وهو ما عكسته مقاطع متداولة لطلبة ونساء يصفّقن عقب اغتيال المرشد علي خامنئي.

هذه المشاهد، بصرف النظر عمّا تثيره من جدل، لا يمكن اختزالها في ردّة فعل عابرة، بل تعبّر عن غضبٍ اجتماعي وسياسي تراكم عبر سنوات طويلة من الاحتقان والانسداد.

وبعيدًا عن خطاب التخوين ونظريات المؤامرة، يمكن قراءة هذا السلوك بوصفه نتيجة طبيعية لطبيعة النظام نفسه فهو نظامٍ سلطوي يقوم على مركزية دينية صارمة، ويستند إلى أجهزة أمنية واسعة الصلاحيات لضبط المجال العام وإخماد المعارضة. وقد أفضت هذه البنية إلى تراجع مساحات التعبير السياسي، وتآكل ثقة الشباب والنساء بالمؤسسات الرسمية، لا سيما وأن كل موجات الاحتجاج المتكررة وُوجهت بالقمع بدل الإصلاح.

وتُعدّ أحداث مقتل الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022 لحظةً مفصلية في هذا المسار. إذ أشعلت وفاتها، بعد توقيفها من قبل “شرطة الأخلاق” بدعوى مخالفة قواعد الحجاب، موجة احتجاجات واسعة تجاوزت بعدها الحقوقي لتتحول إلى تحدٍّ سياسي واجتماعي شامل. لم يكن الأمر مجرّد اعتراض على إلزامية الحجاب، بل تعبيرًا أعمق عن رفض هيمنة الدولة على الحياة الخاصة، وعن الاعتراض على نظام يربط شرعيته السياسية بفرض نموذج ثقافي–ديني أحادي.
والعالم حينها حبس انفاسه على إيقاع الاحتجاجات التي رفعت فيها لافتات حركت العالم “امرأة، حياة، حرية”، وهي شعارات كثّفت مطالب فئات واسعة تطمح إلى دولة مدنية تضمن الحقوق الفردية وتفصل بين المجالين الديني والسياسي.

وغير بعيد عن ذلك يرزح الاقتصاد الإيراني تحت وطأة عقوبات ممتدة وسوء إدارة مزمن، ما عمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، وفاقم معدلات الفقر والتهميش. وقد غذّت هذه العوامل مجتمعة شعورًا عامًا بالاختناق، في ظل خطاب أيديولوجي يروّج لمشروع ديني–سياسي عابر للحدود، لم يعد يقنع شرائح واسعة تطالب أولًا بتحسين شروط حياتها داخل الدولة الوطنية.

غير أنّ المفارقة تكمن في أنّ التدخل العسكري الخارجي منح النظام، ولو مؤقتًا، فرصة لإعادة ترتيب صفوفه. فقبل اغتيال علي خامنئي كانت مؤشرات الوهن السياسي والاجتماعي تتزايد، والانقسامات داخل النخبة الحاكمة تتعمّق، فيما ظلّت آثار احتجاجات مهسا أميني حاضرة في الوعي الجمعي. إلا أنّ التصعيد الخارجي أتاح للسلطة استعادة سردية “الحصار والتهديد الوجودي”، وهي سردية طالما شكّلت ركيزة في خطابها التعبوي.
كما أنّ الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت حجم التعاطف مع النظام عقب مقتل خامنئي تعكس كيف خلقت الحرب حالة التفاف غير مسبوقة حول الدولة بوصفها إطارًا للحماية، ولو بصورة مؤقتة. وهكذا وجد النظام مساحة لإعادة إنتاج شرعيته على أساس أمني–وطني بدل الشرعية الأيديولوجية المتآكلة، حتى وإن كانت هذه الشرعية المستندة إلى الخطر الخارجي ظرفية بطبيعتها؛ إذ تبقى الإصلاحات السياسية والاقتصادية العميقة وحدها القادرة على معالجة جذور الأزمة وإخماد نار التوترات داخل الدولة.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى