غير مصنف

جمعية أصدقاء قرطاج تطعن في ترخيص كشك بموقع بير كنيسة الاثري…

فتحت جمعية أصدقاء قرطاج جبهة قانونية جديدة دفاعًا عن أحد أكثر المواقع الأثرية حساسية في العاصمة، بعد منح ترخيص إداري لإقامة كشك فوق أرض تابعة لموقع “كنيسة بير كنيسية”، أحد المكونات التاريخية العميقة للمشهد الأثري بقرطاج.

وترى الجمعية أن القرار الإداري لا يمكن عزله عن خطورته الرمزية والعملية، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد استغلال عقاري محدود، بل بموقع يحمل طبقات من الذاكرة التاريخية والعلمية، خضع لعقود من الحفريات والدراسات الأكاديمية، وأصبح مادة تعليمية وبحثية في جامعات دولية مرموقة. وتؤكد أنّ هذا الرصيد العلمي كان من بين العناصر التي أسهمت في إدراج الموقع الأثري بقرطاج ضمن قائمة التراث العالمي.

من هذا المنطلق، اعتبرت رئيسة الجمعية سلوى الجزيري عرفة أنّ ما حصل لا يندرج في خانة “الترخيص العادي”، بل يمثّل مساسًا مباشرًا بحرمة موقع أثري مصنّف، محذّرة من منطق “الاستثناء الصغير” الذي قد يتحوّل سريعًا إلى قاعدة تفتح المجال أمام تعديات أكبر وأخطر. فإقامة كشك اليوم، وفق تعبيرها، قد تصبح غدًا ذريعة لمشاريع أخرى تُفرغ الموقع من قيمته التاريخية وتحوله إلى فضاء استهلاكي فاقد للهوية.

في المقابل، أشار مدير المعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، إلى أنّ المعهد لم يقف موقف المتفرج، بل بادر إلى تفعيل الآليات القانونية المتاحة لديه، عبر مراسلة السلط الجهوية والمحلية المختصة. وذكّر بأنّ الأرض المعنية تخضع لنظام قانوني صارم يمنع البناء عليها، فضلًا عن وضعيتها الحالية كأملاك مصادرة، ما يجعل أيّ استغلال عمراني لها محلّ شبهة قانونية واضحة.

ويكتسي هذا الجدل بعدًا إضافيًا بالنظر إلى أنّ “بير كنيسية” مدرج منذ سنة 1979 ضمن التراث الثقافي العالمي لـاليونسكو، وقد أسفرت أعمال تنقيب سابقة عن اكتشاف كنيسة تاريخية مدفونة تحت الأرض، ما يضفي على الموقع قيمة استثنائية لا تقتصر على البعد المحلي، بل تمتد إلى الذاكرة الإنسانية المشتركة.

وبين قرار إداري مثير للجدل وتحرك مدني ومؤسساتي مضاد، تعود قضية حماية التراث في تونس إلى الواجهة، مطرحة سؤالًا جوهريًا: هل تُدار المواقع الأثرية باعتبارها عبئًا عقاريًا قابلًا للتصرّف، أم ثروة تاريخية لا تقبل المساومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى