أخبار مهمة

حمدي حشاد الخبير في الشان المناخي ل “اونيفار نيوز”: تونس ستواجه هذه العواصف مستقبلا…..وما شهدته بعض السواحل ليس “تسونامي”….

.لا مناص من التخطيط الاستباقي للتعامل مع هذه الظواهر الطبيعية….

تونس اونيفارنيوز على خلاف ما راج أكد الخبير في الشان المناخي والمهندس البيئي حمدي حشاد، “لاونيفار نيوز” أن العاصفة الأخيرة التي ضربت تونس هي “هاري” والتي امتدت تأثيراتها إلى 7 دول بحوض البحر المتوسط، من الضفتين الشمالية والجنوبية وهي ستتكرر بشكل موسمي مستقبلا، نتيجة لعدم استقرار المناخ وارتفاع درجة حرارة مياه البحر مستبعدا تكرر مثل هذه العاصفة خلال الموسم الشتوي الحالي.

أما بخصوص الحديث عن “تسونامي” على أثر ما شهدته سواحل منزل تميم ودار علوش يومي 19 و20 فهذا توصيف مغلوط لأن القراؤة العلمية تضع هذه الظاهرة في إطار مختلف تمامًا. وتسمى في علوم الأرصاد والمحيطات بغرام العواصف (Storm surge).

وتتشكّل هذه الظاهرة عندما تدفع الرياح السطحية القوية كتلًا كبيرة من مياه البحر نحو الساحل، بالتزامن مع انخفاض في الضغط الجوي يسمح بارتفاع منسوب البحر أكثر من معدلاته المعتادة، فيما يضاعف الموج المرتفع من حدّة التأثير، خاصة في السواحل المنخفضة والخلجان المفتوحة.

الخطر في تقديره يكمن في السياق الذي باتت تتكرّر فيه. فمستوى سطح البحر في البحر الأبيض المتوسط، وعلى السواحل التونسية خصوصًا، يشهد ارتفاعًا سنويًا يتراوح بين 4 و6 مليمترات.

هذا الارتفاع قد يبدو طفيفًا من حيث الأرقام، لكنه يُغيّر المعادلة جذريًا مع مرور الوقت، إذ يجعل الخطّ الأساسي للبحر أعلى من السابق، فتتحوّل عواصف كانت آثارها محدودة في الماضي إلى أحداث قادرة على غمر الطرقات والتوغّل داخل الأحياء القريبة من الساحل، كما حصل في منزل تميم.

وتزداد هشاشة الوضع في تونس بحكم طبيعة سواحلها المتوسطية. فارتفاع مستوى البحر وحده كافٍ لرفع منسوب المخاطر الساحلية، حتى لو لم يشهد سلوك العواصف تغيّرًا كبيرًا. لكن الواقع المناخي يؤكد أيضًا تزايد حدّة العواصف نتيجة ارتفاع حرارة مياه البحر، وهو ما كان واضحًا خلال صيف 2025.

ان التلاقي بين بحر أكثر دفئًا ومستوى أعلى للمياه يجعل تأثير العواصف أشدّ وأوسع نطاقًا، لا سيما في مناطق مثل نابل ومنزل تميم، حيث يقترب العمران بشكل كبير من الشريط الساحلي، وتغيب في كثير من الأحيان المساحات العازلة الطبيعية.

ما ينبغي إدراكه اليوم هو أنّنا لسنا أمام أخطار منفصلة، بل أمام مسار تراكمي للمخاطر:

بحر يرتفع تدريجيًا، شواطئ تتراجع عامًا بعد عام، مياه مالحة تتسلّل إلى الموائد المائية، وبنية تحتية لم تُصمَّم أصلًا لاستيعاب مثل هذه التحوّلات.

المطلوب اليوم هو التعامل الرشيد مع هذه الظواهر عبر التهوين من شأنها ولا عبر تضخيمها حدّ التهويل، بل من خلال الفهم العلمي والتخطيط الاستباقي.

فالتخطيط الساحلي، وتحيين خرائط المخاطر، واعتماد منظومات إنذار مبكر واضحة وفعّالة، إلى جانب تعزيز الحماية الطبيعية للشواطئ عبر الكثبان الرملية والمناطق العازلة، كلها أدوات أساسية تمكّن المجتمعات الساحلية من التعايش الواعي مع البحر بدل الاصطدام المفاجئ به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى