حمدي حشاد: الصراعات العالمية تسرّع الانتقال الطاقي وتطرح مخاطر “عسكرة المناخ”

تونس -اونيفار نيوز –في قراءة تحليلية للمشهد الدولي الراهن، اعتبر الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد أن الأزمات المتلاحقة والحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، رغم حدّتها، تمثل ما يمكن وصفه بـ”صدمة إيجابية” تدفع تونس وبقية دول العالم إلى تسريع وتيرة التحول نحو الطاقات المتجددة. وأوضح، في تصريح اعلامي أن هذه الضغوط الجيوسياسية تشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة الدول على تجاوز التعقيدات الإدارية والانخراط الفعلي في مسار تحقيق استقلالية طاقية قائمة على سياسات مستدامة وصديقة للمناخ.
وفي سياق متصل، أثار قضية بالغة الحساسية تتعلق بإمكانية توظيف التكنولوجيا البيئية في النزاعات، مشيراً إلى وجود اتهامات دبلوماسية في الشرق الأوسط بشأن استخدام تقنيات “الاستمطار الصناعي” لأغراض غير سلمية. ولفت إلى اتهامات إيرانية لبعض دول الجوار بـ”التلاعب بالسحب” وتوجيهها، بما قد يؤدي إلى إحداث اختلالات في التوزيع الطبيعي للأمطار وخلق حالات جفاف مفتعل.
ولتعزيز طرحه، استحضر الخبير أمثلة تاريخية، من بينها عملية “بوباي” التي نفذتها الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام، حيث تم توظيف تقنيات تعديل الطقس لإغراق مسارات الإمداد بالسيول. كما أشار إلى أن هذه الممارسات، رغم خطورتها، تخضع نظرياً لاتفاقية “إنمود” (ENMOD) الموقعة سنة 1977، والتي تحظر استخدام تقنيات التلاعب بالبيئة لأغراض عدائية، غير أن إثبات مثل هذه الانتهاكات بشكل علمي دقيق لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.
و شدد على أن العالم يعيش مرحلة انتقالية دقيقة، يتداخل فيها أمن الطاقة مع الأمن المناخي، مما يفرض على دول مثل تونس ضرورة تعزيز سيادتها الطاقية والبيئية، واعتماد مقاربات استباقية لمواجهة تحديات سياسية ومناخية متزايدة التعقيد.



