خبير جبائي : جرائم غسيل الأموال أخطر في الفضاء الرقمي …

تونس – اونيفار نيوز –أكد المستشار الجبائي علي الخريبي أن جرائم غسل الأموال وتبييضها أصبحت تأخذ أشكالا جديدة تتجاوز الطرق التقليدية، لتتسلل إلى منصات الألعاب الإلكترونية والعملات المشفرة والمعاملات الرقمية السريعة.
و حذر من المخاطر الاقتصادية والأمنية التي تمثلها هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني و أوضح بأن القانون عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال إعتمد تعريفا واسعا لمفهوم الأموال، ليشمل الممتلكات والأصول بمختلف أنواعها، سواء كانت مادية أو رقمية، بما في ذلك السندات، والوثائق، والعملات الإلكترونية والمشفرة.
هذه الأموال غالبا ما تكون متأتية من أنشطة غير قانونية مثل الفساد، والتهريب، والإحتيال، والتهرب الجبائي، قبل أن يقع تدويرها عبر شركات أو معاملات عقارية أو منصات رقمية لإضفاء الشرعية عليها.
و أكد أن غسل الأموال لا يمثل فقط جريمة مالية، بل يشكل تهديدا مباشرا للإستقرار الإقتصادي والإجتماعي والأمني، إذ يؤدي إلى إنتشار الفساد والتهرب الجبائي، تغذية التضخم واختلال التوازنات المالية، المساس بالمنافسة الشريفة بين المؤسسات، وفتح المجال أمام تمويل أنشطة إجرامية أو إرهابية.
و شدد على أن خطورة الظاهرة تتضاعف عندما تنتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث تتم العمليات بسرعة فائقة وبدرجة عالية من المجهولية، مما يصعب عملية التتبع والرقابة.
و تطرق إلى إستغلال بعض المنصات الرقمية، وخاصة الألعاب الإلكترونية والعملات المشفرة، في عمليات غسل الأموال، عبر شراء وبيع عناصر إفتراضية أو تحويل أموال بين حسابات متعددة بشكل سريع ومتكرر، مما يجعل من الصعب تحديد المصدر الحقيقي للأموال خاصة وان الفضاء الرقمي يتميز بغياب الحدود الجغرافية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على أجهزة الرقابة الوطنية مقارنة بالمعاملات المالية التقليدية الخاضعة للرقابة البنكية والجمركية.
و أشار الخبير الجبائي إلى إمتلاك تونس منظومة رقابية تشمل البنك المركزي والقضاء والهياكل المختصة، وهي بصدد تطوير إطار تشريعي جديد لمواكبة هذه التحولات الرقمية، خاصة من خلال مبادرات تشريعية تهدف إلى تنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية والمعاملات الرقمية عبر إرساء إطار قانوني واضح يضمن الشفافية ويشجع الإستثمار النزيه، مع إحداث وحدات مختصة في الجرائم الرقمية تابعة للبنك المركزي والديوانة والأمن الاقتصادي والجبائي.
و شدد على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات الرقابة وحماية حرية الإستثمار والتصرف في الأموال لان الإفراط في القيود قد يؤدي إلى عزل تونس عن النظام المالي العالمي.
وبين أن القوانين الحالية تحتاج إلى مراجعة وتحيين حتى تواكب التطورات الرقمية، سواء في ما يتعلق بقانون الصرف أو الإستثمار أو الجباية أو مكافحة غسل الأموال، مع ضرورة تعزيز ثقافة الشفافية والتوعية لدى المواطنين والفاعلين الإقتصاديين بأهمية الإلتزام بالقانون.



