أخبار مهمة

صندوق النقد الدولي: نمو بطيء في مواجهة استحقاقات حارقة…

تونس-أونيفار نيوز – حمل تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي إشارات إيجابية حذرة بشأن مسار الاقتصاد التونسي، بعدما رفعت المؤسسة الدولية توقعاتها لنسبة النمو إلى 2.4% لسنة 2026 مقارنة بـ 2.1% في تقديراتها السابقة، مع ترجيح تسجيل 2% خلال سنة 2027 مقابل 1.6% في التوقعات الماضية.

​وعلى الرغم من الدلالة الرمزية لهذه المراجعة الصعودية بوصفها مؤشراً على بداية استعادة نسق النشاط الاقتصادي، إلا أن القراءة المتأنية للأرقام تكشف أنها تظل دون العتبة الضرورية لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتراكمة منذ سنوات. فالنمو، وإن كان يعكس صموداً نسبياً للنسيج الإنتاجي، يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرته الفعلية على التحول من مجرد مؤشرات رقمية على الورق إلى مكاسب ملموسة تُحدث فارقاً في المعيش اليومي للمواطنين.

​وفي هذا السياق، تبرز معضلة “النمو غير الدامج”؛ إذ إن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا ينعكس آلياً على تحسين الظروف المعيشية ما لم يرتبط بالقطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على استحداث مواطن شغل لائقة ومستدامة، لا سيما لحاملي الشهادات العليا في ظل نسب بطالة ما تزال مرتفعة. كما أن تحويل هذا الانتعاش إلى واقع معاش يقتضي بالأساس كبح جماح التضخم وحماية القدرة الشرائية للأسر التي استنزفتها موجات الغلاء المتتالية، إلى جانب تحفيز الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي باعتباره المحرك الأساسي لخلق الثروة.

​ولا تنفصل هذه التحديات الداخلية عن المشهد الدولي المضطرب؛ فالآفاق الاقتصادية لتونس تبقى رهينة بيئة عالمية متقلبة تغذيها التوترات الجيوسياسية، وتذبذب أسعار الطاقة والمواد الأساسية في الأسواق العالمية، فضلاً عن تباطؤ النمو لدى الشركاء التجاريين التقليديين، وفي مقدمتهم منطقة اليورو. وتفرض هذه العوامل الخارجية ضغوطاً متواصلة على كلفة الواردات والميزان التجاري، مما يعقّد جهود التحكم في عجز الموازنة ويزيد من أعباء خدمة الدين العام.

​وبناءًا على ذلك، يتجاوز التقييم الموضوعي للأداء الاقتصادي مجرد التركيز على نسبة النمو الخام، ليمتد إلى شبكة معقدة من التوازنات تشمل مستويات المديونية، واستقرار العملة، والاحتياطي من النقد الأجنبي، وحجم الاستثمار الموجه نحو البنية التحتية والقطاعات الواعدة كالطاقات المتجددة والصناعات التحويلية.

​ويتجلى الرهان الحقيقي أمام تونس في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات وتلقي الصدمات إلى بناء منوال تنموي مستدام وشامل، يرتكز على إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتكافؤ الفرص، وتضمن التوزيع العادل لثمار النمو بين مختلف الفئات الاجتماعية والجهات الداخلية، بما يعيد الثقة في الاقتصاد الوطني ويحصنه ضد التقلبات الخارجية.

هاجر وأسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى