علي الزرمديني: تونس من حقّها رفض قبول الدواعش المرّحلين من سوريا…

تونس اونيفارنيوز حول نشر السلطات العراقية قائمة تضم عددًا من المنتمين إلى تنظيم داعش الإرهابي قال الخبير الأمني علي الزرمديني، إنّ المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة ومعقّدة، لا سيما في ما يتعلّق بملفّ المُرحّلين من مخيّمات الهول والحسكة في سوريا، حيث جرى نقل عدد منهم إلى العراق تمهيدًا لمحاكمتهم.
أنّ ما يحدث في تقديره يعكس توجّهًا سياسيًا عراقيًا واضحًا يقوم على محاكمة العناصر الإرهابية التي ترفض دولها الأصلية استرجاعها. وهو توجّه يستند، من حيث المبدأ، إلى قاعدة راسخة في القانون الدولي الجنائي، مفادها أنّ الاختصاص القضائي يُحدَّد أساسًا بمكان ارتكاب الجريمة، أي أنّ الدولة التي وقعت الجرائم على أراضيها تُعدّ الأحقّ بمحاكمة مرتكبيها.
فالجرائم التي ارتكبها عناصر تنظيم داعش استهدفت أساسًا كلًّا من سوريا والعراق، ما يجعل محاكمتهم في هاتين الدولتين منسجمًا، من الناحية القانونية، مع مبدأ إقليمية تطبيق القانون الجنائي.
ولا خلاف انّ هذا الملف لا يقتصر على البعد القانوني فحسب، بل تتداخل فيه اعتبارات سياسية وأمنية وحقوقية، في ظلّ تباين مواقف الدول بشأن استرجاع مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب.
الثابت انه من حق تونس، انطلاقًا من مبدأ السيادة الوطنية، كامل الحق في اتخاذ القرار الذي تراه مناسبًا بخصوص قبول أو رفض عودة العناصر المنتمية إلى التنظيمات الإرهابية، شأنها في ذلك شأن عدد من الدول الأوروبية، من بينها الدنمارك وغيرها، التي أبدت تحفّظات كبيرة إزاء استعادة مقاتليها السابقين من بؤر التوتر.
الثابت ان هؤلاء يمثلون خطرًا أمنيًا حقيقيًا، واصفًا إياهم بـ”القنابل الموقوتة” التي قد تهدّد الاستقرار الداخلي، مستندًا إلى تجارب سابقة وأحداث دامية شهدتها عدة دول نتيجة نشاط خلايا إرهابية عائدة من مناطق النزاع ،فمن اعتاد سفك الدماء وصقل خبرته في ساحات القتال قد يشكّل تحدّيًا أمنيًا جسيمًا إذا عاد دون إخضاعه لمنظومة صارمة من الرقابة والمساءلة”.
من المؤكد هذا الملف يطرح جملة من التساؤلات الجوهرية بشأن كيفية التوفيق بين مقتضيات الأمن القومي واحترام التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان، وواجبها في محاكمة مواطنيها أو إعادة إدماج من لم تثبت إدانتهم. كما يثير إشكاليات تتعلّق بمصير النساء والأطفال في المخيمات، الذين يختلف وضعهم القانوني والإنساني عن وضع المقاتلين المتورطين مباشرة في أعمال إرهابية.
واجمالا يظلّ ملفّ الإرهابيين المُرحّلين من أكثر القضايا تعقيدًا على الساحة الدولية، نظرًا لتشابك أبعاده القانونية والسياسية والأمنية، وارتباطه بتوازنات دقيقة بين حماية الدولة لمواطنيها وصون أمنها، وبين احترام مبادئ العدالة الدولية وضمان عدم الإفلات من العقاب وهي معطيات معقدة جدا في ظل انتشار الجريمة المنظمة والتقاطع الرهيب بين شبكات الإرهاب ومسالك التهريب الذي يعد العمود الفقري اللوجستي والمالي للعمليات الإرهابية …!!



