مستشار جبائي : الصلح الجزائي لم يحقق النتائج المنتظرة…

تونس -أونيفار نيوز –أكد المستشار الجبائي، محمد صالح العياري، في تصريح اعلامي ان تطبيق المرسوم الخاص بالصلح الجزائي لم يرتقِ إلى مستوى التطلعات والنتائج التي كانت منتظرة منه.
وأوضح أن أعضاء اللجنة المكلفة بهذا المسار لم يستوعبوا بالشكل الكافي الهدف الأساسي من إحداثها، خاصة بعد المبالغة في فترات سابقة بالحديث عن إمكانية تحصيل عائدات مالية ضخمة، دون الإلمام الفعلي والعميق بآليات إبرام الصلح مع المتورطين في قضايا نهب المال العام.
وفي هذا السياق، ذكّر العياري بأن الفلسفة الحقيقية للصلح الجزائي تقوم على استبدال التتبعات والعقوبات أو المطالب القضائية المتعلقة بحقوق الدولة بدفع مبالغ مالية، أو إنجاز مشاريع وطنية وجهوية ومحلية.
أما فيما يتعلق بالآليات المعتمدة، فقد اعتبر أن إيداع الأموال المسترجعة بخزينة الدولة يعد خطوة إيجابية، لكنه أبدى تحفظاً واضحاً تجاه توجيهها مباشرة نحو الاستثمار في الجهات، وحذر مما قد يخلقه ذلك من انعكاسات سلبية لدى المعنيين بالصلح. وكبديل عملي، اقترح تخصيص جزء من هذه الأموال لدعم البنك التونسي للتضامن، بهدف تمويل مشاريع الباعثين الشبان والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.
وعلى صعيد الجانب الهيكلي، أشار العياري إلى أن ضبط تركيبة اللجنة بموجب أمر حكومي—لتضم قضاة إداريين وماليين بخبرة لا تقل عن 15 سنة—مما شأنه أن يساهم بشكل فعال في معالجة الملفات المعقدة وتحقيق نتائج أفضل.
وخلص المستشار الجبائي في ختام تقييمه إلى ضرورة اعتماد قدر أكبر من المرونة والاجتهاد لتقريب وجهات النظر وتحقيق الأهداف المرجوة، لافتاً إلى أنه على الرغم من الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها اللجنة (مثل طلب الوثائق وإحداث لجان جهوية لتحديد حاجيات المناطق)، إلا أن بعض الجوانب التطبيقية ما تزال غير واضحة، مما يعكس نوعاً من سوء الفهم للواقع وطبيعة الوضعية القائمة.



