غير مصنف

منتدى شوقي قدّاس والخصوصية الرقمية في تونس: أية حماية؟؟ وأية رهانات؟؟!!!….

لا خلاف أن التحول الرقمي العميق الذي تشهده تونس اليوم _ كاحدى مراحل نضج الثورة الاتصالية_ والذي أثر على كل تفاصيل حياتنا اليومية جعل مسألة حماية المعطيات الشخصية تأخذ منعرجا آخر  وتتصدر النقاش العام .لاسيما

وان منتدى شوقي قدّاس للحقوق الرقمية بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس عالج  هذه المعضلة على ضوء الرهانات التي يطرحها “الذكاء الاصطناعي”.

ان التحدي الأكبر اليوم على هامش هذا المنتدى هو كيفية الاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي دون التضحية بالخصوصية والكرامة الإنسانية؟؟؟

ينطلق المنتدى من فكرة جوهرية مفادها أن حماية المعطيات الشخصية ليست عائقًا أمام التطور، بل شرط لبناء الثقة في البيئة الرقمية.

ان التقنيات الجديدة – وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المتصلة – تمكّن من تطوير السياسات العمومية وتحسين الخدمات الصحية التعليمية والإدارية….لتمتد الى كل جوانب تفاصيل واقعنا .

المقابل تفتح الباب أمام ممارسات خطيرة كاختراق البيانات الشخصية واستغلالها خاصة وانها أصبحت متاحة في ظل الرقمنة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ان التحدي الأكبر اليوم لا يمكن فقط في توفير اطار قانوني وترسانة تشريعية للحماية وللمساءلة بل يمتد إلى مدى قدرة الهيئات الرقابية على أداء دورها،؟؟وطبيعة الضمانات المتاحة للمواطن؟؟ وحدود وعي الأفراد والمؤسسات بخطورة التعامل السطحي مع البيانات، سواء عبر المنصات الاجتماعية أو التطبيقات أو الخدمات الإلكترونية؟؟؟

ان تعزيز حوكمة البيانات من أهم شروط حماية المعطيات الشخصية. كما انها لا تتحقق دون إثارة ضبط طرق جمع المعطيات ومعالجتها وتخزينها داخل الإدارات والمؤسسات الخاصة.

يبدو في هذا الإطار دعم استقلالية ونجاعة الهيئات المكلّفة بالمراقبة من أهم شروط تعزيز هذه الحماية. اكثر من ذلك يبرز في هذا الإطار

تعيين مسؤول عن حماية المعطيات في الهياكل الكبرى، وإخضاع المشاريع الرقمية الجديدة لتقييم مسبق لأثرها على الخصوصية من أهم مقومات تحقيق مناعة الخصوصية فضلا عن تعميم ثقافة السؤال قبل الموافقة على استعمال البيانات….

من أهم النقاط التي تمت اثارتها اليوم على هامش ندوة حماية المعطيات الشخصية ان الخصوصية الرقمية ركنًا من أركان دولة القانون، لا تفصيلاً تقنيًا تابعًا. فالرقمنة، كما يقدّمها هذا الفضاء، لا تُقاس فقط بسرعة الخدمات أو عدد المنصات، بل بقدرتها على احترام الإنسان، وحماية أسراره، وعدم تحويل بياناته إلى مورد للاستغلال أو وسيلة للمراقبة. بهذه الرؤية، يصبح الفضاء الرقمي امتدادًا لمجال الحقوق والحريات، لا استثناءً منه.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى