أخبار مهمة

من “الغرينتا” إلى الطقوس: عندما يصبح الاستعراض الديني بديلا عن الانتصار…؟؟!!!

تونس – اونيفار نيوز-لم يجد المنتخب التونسي في “كان المغرب” أدواتٍ لاقتحام قلوب الجماهير سوى الهاركا، وإطلاق اللحى، والصلاة الجماعية أمام عدسات الكاميرا، بعد أن تَكشَّف عجزه الميداني والتكتيكي بشكلٍ لا يقبل الجدل.

طقوس لا صلة لها بالرياضة، لكنها تحوّلت إلى جزء من المشهد الكروي، والشواهد كثيرة لعل ابرزها حرص المدرب السابق نبيل معلول على نشر مقاطع فيديو تتضمن أدعية المنتخب من داخل الطائرة، في مشهد أقرب إلى الاستعراض منه إلى التحفيز الرياضي.

منذ سنة 2011، تراجعت قيم “الغرينتا” والروح الانتصارية في الرياضة التونسية، لتحلّ محلها شكليات دينية جوفاء، لا تُنتج أداءً ولا تصنع فوزًا. ولم يتوقف هذا الاستعراض الديني عند حدود الصورة، بل تجاوزها ليصبح أداة لتبرير الفشل والتهرّب من المحاسبة والنقد، تحت عناوين جاهزة من قبيل: “ربي ما حبش”، “ما كتبتش”، و“هذاكة اش حب ربي”.

ان هذه المظاهر من التدين الزائف تشكّل دليلًا واضحًا على اختراق الخرافة والجهل للفضاء العام، منذ صعود التيارات المتطرفة إلى الحكم، في وقتٍ أصبح فيه العالم محكومًا بآليات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الخامس، حيث تُقاس النجاحات بالعلم، والتخطيط، والعمل المنهجي.

وما يؤكد هذا التناقض الصارخ أن منتخب 1978 لم يكن نتاج صدفة أو شعارات، بل ثمرة منظومة دولة اختارت التغيير، وحاربت الشعوذة والخرافة، وآمنت بأن الرياضة مشروع وطني يقوم على الانضباط، والكفاءة، والعقلانية.

بين منتخبٍ صنع التاريخ بالفعل، ومنتخبٍ يكتفي بتسويق الوهم، تتضح ملامح الانحدار، وتُطرح الأسئلة الكبرى حول معنى الأداء، وحدود المسؤولية، ودور العقل في زمن يُراد فيه للفشل أن يُقدَّس بدل أن يُحاسَب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى