
تونس اونيفارنيوز ما نشهده اليوم من أحداث عنف، كما حصل في سيدي حسين ومؤخرًا في توزر، لم يعد مجرد وقائع معزولة، بل أصبح مشهدًا مقلقًا .
عنف يُمارَس علنًا، أمام أعين الناس، دون خوف أو خجل، وكأن القانون غائب أو فقد قدرته على الردع. حين تتحول الجريمة إلى فعل يُصوَّر ويُعاد أمام العموم، فذلك مؤشر خطير على ضعف الردع وتراجع هيبة الدولة طبقا لتصريح المحامي الهادئ حمدون.
الأخطر من ذلك أن الأرقام الرسمية نفسها تؤكد أن العنف لم يعد استثناءً، بل بات ظاهرة متجذّرة. فقضايا العنف والاعتداء تمثل اليوم أكثر من ربع القضايا المعروضة على المحاكم، وفي فترات معينة تقترب من الثلث، بين اعتداءات جسدية، وعمليات سلب، ومحاولات قتل.
هذا ليس مجرد شعور عام لدى المواطنين، بل واقع إجرامي آخذ في التكرّس.
القانون يجب أن يكون حاضرًا في الواقع، لا حبرًا على ورق. المطلوب هو تطبيق صارم وسريع، لأن الإحساس بالإفلات من العقاب هو الوقود الحقيقي لتنامي العنف. من يعتدي ويضرب يجب أن يدرك أن هناك حسابًا حتميًا، أيًا كانت صفته أو موقعه.
ومن الضروري أيضًا أن نكون صريحين: قانون مناهضة العنف ضد المرأة وُضع لحماية المرأة، وهذا مبدأ لا جدال فيه. غير أن سوء استعمال هذا القانون، وحصر صورة المعتدي في الرجل فقط، خلق لدى البعض إحساسًا زائفًا بعدم المحاسبة.
القانون لا يجب أن يكون غطاءً للاعتداء، لا من رجل ولا من امرأة. فالعنف يبقى عنفًا، والضحية لا تهمها هوية المعتدي بقدر ما يهمها إنصافها وحمايتها.
واعتبر الاستاذ حمدون أننا نحن اليوم بحاجة إلى توازن عادل حماية حقيقية لكل الضحايا، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، مع تطبيق صارم ومتساوٍ على كل من يعتدي دون استثناء. فالمجتمع الذي يصمت عن العنف إنما يزرع بذور جريمة أكبر في الغد.
القانون وُجد ليحمي، ويردع، ويعيد الإحساس بالأمان. وإن لم يقم بهذا الدور، فإننا سنستيقظ على واقع أخطر بكثير. حجم العنف في المجتمع التونسي اليوم جعل المواطنين في حالة قلق دائم، فاقدي الشعور بالطمأنينة، وهو ما يفرض البحث عن حلول عاجلة وجدية قبل أن يتفاقم الخطر أكثر.



