” فيراج ” سياسي ..بين الحكومة ..و البرلمان :تبادل إتهامات و تراشق بالتهم …!!!؟؟؟

.ملفات خطيرة : المرسوم 54 ، وضع السجون ، هجوم الافارقة…..و تغاضي الدولة عن نشاط حزب التحرير ….
تونس -أونيفار نيوز- “فيراج سياسي” بين البرلمان والحكومة…..سجالات وتراشق بالتهم ….اثناء مناقشة مشروع الميزانية.
هذا البرلمان الذي طالما وصف ببرلمان oui oui وبرلمان القروض يثور فجاة على الحكومة ويتحول الى معارضة ويتهمها بمصادرة الحريات بوضع الشعب التونسي بحالة سراح مؤقت …!!
النقاش داخل البرلمان حول الميزانية إلى مواجهة مباشرة بين الحكومة والنواب، في مشهد يعكس أزمة ثقة عميقة بين السلطتين.
فقد أثار ردّ وزيرة العدل حول مرسوم 54 غضب عدد من النواب، بعد أن دعتهم إلى “مزيد الاطلاع” على نص المرسوم، مؤكدة أن الفصل 24 يتعلّق بالثلب لا بقمع الحريات. وهو ما اعتبره النواب تشكيك في كفاءتهم .
كما لم تفوت الوزيرة الفرصة للرد على اتهامات النواب حول وجود “إضرابات وحشية” داخل السجون أو تعرّض السجين جوهر لاي اعتداء و أن إدارة السجون قدّمت ما يثبت ذلك و النيابة العمومية فتحت بحثًا واستمعت إلى ثلاثة محامين، في محاولة لإغلاق الجدل الحقوقي المتصاعد حول الملف.
.ميزانية copier coller…
الانتقادات اللاذعة للنواب وصلت حد اتهام رئيس السلطة التنفيذية بالانفصال عن الواقع و حد توصيف مشروع ميزانية 2026 بانه تم اعداده من قبل الحكومة على طريقة copier coller وهوليس سوى نسخة حرفية من ميزانية 2025 _النائب عماد اولاد جبريل_دون رؤية أو اجتهاد في ظل تعطل دور هيئات الرقابة.
ملف حزب التحرير ضربة قاصمة للحكومة….
ملف حزب التحرير الذي اثارته النائبةنجلاءاللحياني،شكل ضربة قاصمة في خصر الحكومة .حيث اتهمتها بالتغاضي عن خطابه التكفيري ورفعه للرايات السود ودعوته لاقامة دولة الخلاقة.
وقد عرضت مسار المراسلات بين رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة العدل، لتصل إلى قرار وكيل الجمهورية الذي لم يرَ أي ضرر يستوجب منع الحزب من النشاط، وهو ما فتح الباب أمام تاويلات خطيرة حول غياب إرادة سياسية في حسم الملف.
.التخوين طال الجميع….
في خلفية هذا المشهد، تتراكم ملفات خلافية أخرى. فقد تقدّمت النائبة فاطمة المسدي بشكاية إلى وكيل الجمهورية في 28 أكتوبر 2025، اتهمت فيها نائبة برلمانية بالتحدّث صراحة عن “الدفعة الثانية من أموال اتفاق توطين الأفارقة”، معتبرة أن ما ورد في الفيديو يمسّ السيادة وقد يرقى إلى مستوى الخيانة للدولة. اكثر من ذلك آثارت المسدي عدم مراجعة قرار إلغاء التأشيرة لـ20 دولة إفريقية زمن الرئيس الأسبق منصف المرزوقي،التي فتحت النار على تونس…وعربدة المنظمات الاجنبية بالعامرة …
الشراح يعتبرون ان هذا التوتر لا يخرج عن غريزة البقاء لدى المؤسسات البيروقراطية التي تمثلها السلطة التنفيذية.
هذه السلطة المهووسة بمبدأ “الحفاظ على الهيبة”، و مبدأ آخر هو “احتكار السردية”. فالدولة لا تحكم فقط عبر القانون وأجهزتها الصلبة (الأمن، المخابرات، السجون)، بل تحتاج أيضاً إلى ولاء جزء واسع من السكان، وهذا الولاء يقتضي سيطرة السلطة على السردية العامة. وبهذا المنطق فإنّ تحريك ملف يدين مؤسسة حسّاسة تحت أنظار الإعلام أو القضاء يجرّد الدولة من القدرة على التحكم في الرواية.
لأن الإعلام سيعيد بناء الوقائع بطريقته، والمعارضة ستستثمر الحدث سياسيًا.
ما يجري اليوم لا يبدو مجرّد اختلاف في وجهات النظر، بل يعكس توتّرًا عميقًا حول من يمتلك القرار داخل الدولة. فالحكومة تقدّم نفسها كطرف وحيد قادر على تنفيذ الإصلاح، فيما يشعر البرلمان بأن دوره الرقابي يُفرَّغ تدريجيًا من محتواه. والملفات الخلافية المطروحة — من مرسوم 54 إلى وضع السجون إلى نشاط حزب التحرير — ليست إلا مؤشرات على أزمة أوسع في علاقة السلطتين، قد تنعكس في شكل شلل تشريعي، وتراجع الثقة العامة، واتساع الهوّة بين مؤسسات الدولة. هذه المواجهة تكشف عن سؤال أكبر حول نموذج الحكم في تونس: هل تسير الدولة نحو منطق مركزي تنفيذي، أم نحو توازن مؤسساتي حقيقي يحفظ دوركل سلطة ويمنع الانفراد بالقرار؟



