أخبار مهمة

هدنة واشنطن وطهران: تفوق إيراني ام تكتيك أمريكي لكسب الوقت….!!؟؟

 

تونس اونيفارنيوز يبدو الهدنة الأخيرة بين واشنطن وطهران حدثاً يصعب فصله عن توازنات القوى التي تشكّلت على الأرض. فوقف إطلاق النار لا يعكس اتفاقاً متكافئاً بقدر ما يجسد تحوّلاً في المقاربة الأمريكية نحو تبنّي إطار تفاوضي أقرب إلى الرؤية الإيرانية. ويتجلى ذلك في تبنّي الرئيس دونالد ترامب لما عُرف بـ”مقترح النقاط العشر”، الذي يتقاطع بشكل واضح مع وثيقة مجلس الأمن القومي الإيراني، في مؤشر على انتقال واشنطن من محاولة فرض شروطها السابقة (المكوّنة من 15 نقطة) إلى التعامل مع قواعد تفاوض صاغتها طهران.

ولا تقتصر هذه النقاط على ترتيبات تقنية لوقف القتال، بل تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة تسعى إلى إعادة تشكيل ملامح الإقليم. إذ تشمل مطالب جوهرية مثل انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في المنطقة، ورفع العقوبات بشكل كامل، والاعتراف بالحقوق النووية الإيرانية، إلى جانب المطالبة بتعويضات مالية. وأمام هذا السقف المرتفع، تبدو الهدنة خياراً عملياً لواشنطن لتفادي تصعيد خطير، خاصة في مضيق هرمز، بما قد يهدد استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. كما وفّرت الوساطة الباكستانية غطاءً دبلوماسياً خفّف من وطأة التراجع الأمريكي المباشر.

ومع ذلك، لا تعكس هذه التهدئة، الممتدة لأسبوعين، نهاية للصراع بقدر ما تمثل مرحلة لإعادة التموضع. فإيران تسعى إلى تثبيت مكاسبها السياسية وترسيخ موقعها التفاوضي، بينما قد تستغل الولايات المتحدة وحلفاؤها هذه الفترة لإعادة ترتيب قدراتهم العسكرية وتقييم خياراتهم الميدانية. وفي ظل انعدام الثقة المتبادل، يبدو المشهد أقرب إلى إدارة محسوبة للأزمة لا إلى سلام دائم إيران ترسم إطار التفاوض، وواشنطن تتحكم في إيقاع التحرك، بانتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، سواء على طاولة الحوار أو في ميادين المواجهة.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى