حين تصبح “التعددية الزوجية” أولوية نائب في زمن الازمات….

تونس -أونيفار نيوز –في أوج النقاش حول ميزانية الدولة لسنة 2027، وفي ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تتفاقم فيها معاناة التونسيين، اختار النائب بالبرلمان عبد الستار الزارعي أن يطرح قضية تعدّد الزوجات، داعيًا إلى تنظيم استفتاء شعبي بشأنها، وذلك على هامش جلسة الاستماع إلى وزير الصناعة حول مهمة وزارته ضمن مشروع ميزانية الدولة.معتبرا ان الدعوة إلى الاستفتاء حول تعدّد الزوجات تندرج في صميم الحرية والديمقراطية.
ولعلّ أكثر ما يثير الامتعاض في هذه الدعوة ليس مجرّد طرح مسألة تعدّد الزوجات، بل توقيتها ودلالاتها السياسية والاجتماعية. فهذا النائب انتُخب، من اجل الدفاع عن التنمية في منطقته، ونقل مشاغل المواطنين إلى البرلمان، والمساهمة في إيجاد حلول للأزمات التي تثقل كاهلهم. لكن، بدل أن تكون أولوياته البطالة، وتدهور القدرة الشرائية، وانهيار الخدمات، وغياب المشاريع التنموية، اختار متعمدا ان يكون تعدّد الزوجات قد أصبح شاغله الأبرز، وكأنّ البلاد لا ينقصها اليوم سوى فتح هذا النقاش.
وردا على ذلك دعا الكاتب والمحلل السياسي مصطفى عطية في تدوينة له الى تجريم ما وصفه بالعفن الحيواني قبل وفاة الاوان.
إنّ أخطر ما في هذه الدعوات ليس فقط ما تحمله من استهانة بأولويات المجتمع، بل ما تكشفه من انحراف في فهم وظيفة النائب، الذي يفترض أن يكون صوتًا لمن انتخبوه، لا أن يحوّل المؤسسة التشريعية إلى منبر لقضايا لا تزيد المجتمع إلا انقسامًا، في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى حلول حقيقية لأزماته المتراكمة.



