أخبار مهمة

ألمانيا: توقيف الرئيس الأسبق للاستخبارات الخارجية بتهمة تسريب وثائق سرية …

 تونس -أونيفار نيوز -أوقفت السلطات الألمانية الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية (BND)، أوغست هانينغ (80 عاماً)، ومسؤولاً سابقاً رفيع المستوى في الجهاز، على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بالتجسس، وتسريب أسرار الدولة، ومحاولة الخيانة العظمى عبر العمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

​وأكدت النيابة العامة الاتحادية مباشرة عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت مواقع عدة، بينها عقارات في العاصمة برلين. وتكتسي هذه القضية حساسية استثنائية في الأوساط الأمنية والسياسية الألمانية نظراً للمكانة الرفيعة التي شغلها هانينغ، إذ ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية بين عامي 1998 و2005، قبل أن يتولى منصب وكيل وزارة الداخلية.

​وفقاً لمعطيات الادعاء العام، تطال التحقيقات أيضاً موظفاً بارزاً سابقاً في الجهاز يُدعى “مانفريد د.”، كان قد شغل منصب مدير مكتب هانينغ وواصل عمله داخل المؤسسة حتى ربيع 2026. وتشير الشبهات إلى أن الأخير زوّد رئيسه الأسبق بنحو ألفي وثيقة ومعلومة استخباراتية سرية على مدى سنوات مقابل مبالغ مالية، شملت تقارير داخلية بالغة الحساسية موجهة أساساً إلى القيادات العليا في الدولة.

​وتفيد التحقيقات بأن هانينغ استغل هذه المعلومات السرية في نشاطه الاستشاري الخاص؛ حيث يُشتبه في توظيفها لإعداد تحليل أمني لصالح عنصر ينتمي إلى جهاز استخبارات أجنبي. وفي حين لم تكشف السلطات بعد عن هوية الدولة المستفيدة أو تؤكد وصول المواد إليها فعلياً، استبعدت تقارير إعلامية ألمانية أن تكون روسيا هي الطرف المعني بالملف.

​خيوط القضية: من خلاف عائلي إلى جرائم أمن دولة

​المفارقة في الملف تكمن في مسار تفجره؛ إذ بدأت خيوط القضية بتحقيق جنائي منفصل تماماً يتعلق بنزاع عائلي وقضية اختطاف تخص أطفال سيدة الأعمال الألمانية كريستينا بلوك. وخلال مداهمة وتفتيش منزل هانينغ ومكتبه في سبتمبر 2025 ضمن ذلك الإطار، عثر المحققون على وسائط رقمية تحوي ملفات سرية تابعة لـ (BND)، ما دفع بالملف برمته إلى الدوائر الفيدرالية المختصة بمكافحة التجسس والجرائم الماسة بأمن الدولة.

​يواجه هانينغ ومانفريد د. تهماً رسمية تشمل التجسس ضد مصالح الدولة، والتخابر مع جهة أجنبية، ومحاولة الخيانة العظمى أو التواطؤ فيها، بانتظار مثولهما أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للنظر في تمديد الحبس الاحتياطي، مع بقاء هذه الاتهامات في دائرة الشبهات القضائية حتى صدور حكم نهائي.

​وتأتي هذه التطورات لتضع جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني في مأزق أمني دقيق، ما دفعه لفتح تحقيق داخلي موسع للوقوف على الثغرات التي أتاحت تسريب هذا الحجم من الوثائق السرية خارج قنواتها الرسمية على مدار سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى