أخبار مهمة

السعودية…. بين نارين ….!!؟؟

 

تونس اونيفارنيوز اعاد تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» فتح النقاش بشأن موقع السعودية في المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين على مستقبل النظام المالي العالمي، بعد الكشف عن انتهاء مشاركة البنك المركزي السعودي في منصة «أم بريدج» (mBridge)، التي تقودها بنوك مركزية من بينها البنك المركزي الصيني لتطوير المدفوعات العابرة للحدود باستخدام العملات الرقمية.

واعتبرت ال”انديباندنت” أن وصف الخطوة بأنها «انسحاب سعودي من منصة صينية» يحتاج إلى قدر من التدقيق؛ فالبنك المركزي السعودي أوضح أن المملكة لم تنسحب حديثاً من مشروع كانت عضواً كاملاً فيه، بل انضمت إليه بصفة مراقب عام سنة 2023، ثم شاركت في تطوير النسخة الأولية وإجراء «إثبات مفهوم» خلال 2024، قبل أن تنتهي مشاركتها رسمياً في 13 مايو 2025، بعد استكمال المرحلة التجريبية.

وتكتسب «أم بريدج» أهمية تتجاوز الجانب التقني، إذ تتيح استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية في إجراء تسويات ومدفوعات عابرة للحدود بصورة أسرع وأقل كلفة، مع تقليص الاعتماد على بعض الوسطاء التقليديين. وهو ما جعلها جزءاً من النقاش الأوسع حول مستقبل النظام المالي العالمي وإمكانية ظهور قنوات دفع تقلل الاعتماد على البنية التي يتمحور حولها الدولار، وتفتح مجالاً أكبر أمام اليوان الصيني.

ولهذا السبب، تنظر واشنطن بحذر إلى مثل هذه المشاريع، خصوصاً في ما يتعلق بتأثيرها المحتمل في نفوذ الدولار ومعايير المدفوعات الدولية..لاسيما ان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد دول «بريكس» برسوم جمركية بنسبة 100% إذا اتجهت إلى تطوير بدائل للدولار.

لكن إنهاء مشاركة السعودية في «أم بريدج» لا يكفي، وفق المعطيات المتاحة،كما ورد عن نفس الصحيفة لاعتباره تحولاً في سياسة المملكة المالية. فالريال السعودي لا يزال مرتبطاً بالدولار، فيما ترتبط قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والتمويل في المملكة بدرجة كبيرة بالنظام المالي الذي تتمحور حوله العملة الأميركية.

وتنسجم هذه المعطيات مع نهج سعودي أوسع يقوم على توسيع هامش الخيارات الاقتصادية دون القطيعة مع واشنطن. ففي علاقتها بـ«بريكس»، اقتربت الرياض من التكتل وشاركت في اجتماعاته بعد تلقيها دعوة للانضمام، لكنها لم تنتقل إلى عضوية كاملة محسومة.

أم بريدج» أقرب إلى مؤشر على سياسة سعودية تقوم على تنويع الشراكات والأدوات المالية، مع الحفاظ على الارتباط بالدولار والعلاقة الاقتصادية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة، أكثر من كونها إعلاناً عن انتقال المملكة إلى المعسكر المالي الصيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى