أخبار مهمة

هل يمضي الرئيس على قانون المالية؟؟!!

بين الشعبوية التشريعية… والمغامرة بالتوازنات المالية….

تونس اونيفارنيوز بلغ مشروع قانون المالية لسنة 2026 محطته الأخيرة بعد مسار تشريعي متعثر، كثرت خلاله التعديلات وتباينت فيه المقاربات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وانتهى بفشل اللجنة المتناصفة في التقليص من الهوة بين المجلسين بخصوص عدد من الفصول الخلافية .

بكل هذه التناقضات أحيلت نسخة من مشروع قانون الميزانية الذي صادق عليه البرلمان إلى رئيس الجمهورية، ليُوضَع أمام خيار سياسي واقتصادي ثقيل في ظرف مالي بالغ الهشاشة والدقّة.

بين الختم والرد…الامتحان الصعب….

طبقًا لأحكام المرسوم عدد 1 لسنة 2024، لا يملك رئيس الجمهورية إلا مسارين فاما ختم قانون المالية ونشره بالرائد الرسمي ليدخل حيّز التنفيذ، أو ممارسة حق الرد وإعادة بعض الفصول إلى البرلمان للمراجعة. وان كان هذا الاجراء عاديا، ألا انه في السياق الراهن يتحول إلى اختبار حقيقي لخيار الدولة بين الانضباط المالي ومجاراة موجة التعديلات ذات الطابع الشعبوي.

وبقطع النظر عن الطابع الشعبوي الذي طغى على مشروع قانون الميزانية فان الخلاف الذي تمحور حول الفصول 82 و102 و103 و110 يخفي صراعًا أعمق حول منطق إنتاج القانون و هندسة السياسة المالية. 

على نحو آخر تبرز المصادقة  على نظام تقاعد النواب من العناوين الحساسة التي تغذي تلقائيًا الشكوك حول تضارب المصالح واستغلال الآلة التشريعية لخدمة فئات بعينها. الفصل 25، المتعلق بتخفيض المعاليم الديوانية على توريد اللوحات الشمسية، آثار بدوره سيلا من النقاشات الحادة بين من يراه أداة ضرورية لتسريع الانتقال الطاقي وتقليص كلفة الكهرباء، ومن يعتبره تنازلًا جبائيًا متسرعًا قد يضرب موارد الدولة ويضعف حظوظ الصناعة الوطنية الناشئة في مجال الطاقات المتجددة. 

ووسط هذا التجاذب، حضر ملف اجتماعي بامتياز ، مقترح فصل لإسناد منحة مالية لمرضى ضمور العضلات، يحمل بعدًا إنسانيًا لا يُجادل فيه أحد، لكنه في الآن ذاته يفتح سؤالًا صعبًا حول مصادر التمويل واستدامة التعهّدات في ظل توازنات عمومية على حافة الاختلال؟؟؟!!!

49 فصلًا جديدًا…!!؟؟

العلامة الأبرز في مسار قانون المالية 2026 كان عدد الفصول التي وُلدت تحت قبّة البرلمان 49 فصلًا أُضيفت إلى النص الأصلي، ليرتفع العدد الجملي إلى 110 فصول. رقم يعكس، للوهلة الأولى، حركيةً برلمانيةً مكثّفة، لكنه يكشف في العمق توجّهًا نحو “تشريع تحت الطلب”، حيث تُقدَّم تعديلات ذات كلفة مالية معتبرة تحت عناوين اجتماعية وإنسانية جذابة، دون إرفاقها بتصوّرات دقيقة حول آليات التمويل ومدى انسجامها مع سقف القدرات الفعلية للميزانية.ليتاكد  ان هناك تقاطعا بين الشعبوية الخطابية الشعبوية التشريعية.وعود تُمنح في نصوص قانونية، لكن من خارج أي رؤية إصلاحية.

 وزيرة المالية تحذّر….لكن…..

“وعود بلا موارد تهدّد مصداقية الدولة”في خضم هذا الجدل، هكذا كان تصريح وزيرة المالية مشكاة الخالدي ليضع الأمور في سياقها المالي الواقعي اذ أكّدت الوزيرة أنّ إدراج نفقات إضافية خارج الإطار المتفق عليه في إعداد مشروع قانون المالية، أو إقرار امتيازات جبائية غير مبرمجة، من شأنه أن يمسّ مباشرة من توازنات الميزانية ويضع الدولة في وضع حرج أمام شركائها والمانحين.

وفي تقدير ها فان الخيارات الاجتماعية المشروعة لا تُبنى على الوعود بل على الموارد، وأنّ “أي إجراء يحمل بعدًا إنسانيًا يظلّ في حاجة إلى سند مالي مستقر وآليات تمويل دائمة، وإلا تحوّل إلى التزام نظري غير قابل للتنفيذ”، محذّرة من أنّ التوسع في إقرار منحات وامتيازات غير ممولة يعمّق أزمة الثقة في السياسة المالية ويُربك قدرة الحكومة على الإيفاء بتعهداتها الداخلية والخارجية.

ليبقى السؤال و العيون تتجه نحو قرار رئيس الجمهورية فختم مشروع قانون الميزانية في ظل تحذيرات وزيرة المالية من عدمه.يجعل من هذه الصلاحية الدستورية محرارا لحدود التسامح مع منطق الشعبوية التشريعية، ومدى الاستعداد للمغامرة بالتوازنات المالية في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى