أخبار مهمة

انس الشابي يحذر :الدستوري الحر بين الانقسام الداخلي….و الاانسحاب الصامت…..؟؟!!!!

 

تونس اونيفارنيوز ام يُخرج سجن عبير موسي الحزب الدستوري الحر من المعادلة السياسية، بل كشف بنيته العميقة وحدود تماسكه. فغياب الزعيمة لم يكن حدثاً تنظيمياً عابراً، بل لحظة كاشفة أعادت طرح السؤال المؤجل: هل الحزب مشروع قطيعة مبدئية مع الإسلام السياسي ومنظومة ما بعد 2011، أم فاعل سياسي يسعى إلى موقع داخل توازنات السلطة مهما تغيّرت؟

 هذا السؤال تحوّل، منذ أواخر 2023، إلى صراع صامت داخل الديوان السياسي، وبلغ مرحلة علنية مع إطلاق ما سُمّي بـ«مبادرة الالتزام الوطني» في خريف 2025.

حول هذه التساؤلات اكد الكاتب والناشط السياسي انس الشابي ان المبادرة التي قادها كريم كريفة وثامر سعد لا تمثل مجرد اجتهاد تكتيكي، بل استدارة حقيقية في منطق الحزب. جوهر هذا التحول يتمثل في الانتقال من خطاب العداء الوجودي إلى خطاب تعاقدي يقوم على شروط عامة مثل الحكم المدني، والدولة الجمهورية، ورفض العنف. 

هذه الصيغة، رغم لغتها العقلانية، تعني عملياً التخلي عن سياسة الإقصاء المبدئي التي شكّلت العمود الفقري لخط عبير موسي، وفتح الباب أمام التعامل مع الخصم التاريخي، وعلى رأسه حركة النهضة، متى قبل بهذه الشروط، أو ادّعى القبول بها.

هذا التوجه بلا منازع يعكس صعود ما يمكن وصفه بالتيار التكنوقراطي داخل الحزب، وهو تيار يرى الدستوري الحر حزب حكم لا حزب احتجاج، ويعتبر أن العزلة التي فرضها الخط الصدامي تحولت بعد 25 جويلية إلى تهديد وجودي. في المقابل، يمثّل خط عبير موسي بورقيبية صدامية تعتبر أن أي تمييع للحدود مع الإسلام السياسي هو تفريط في جوهر الدولة الوطنية، وأن الشرعية السياسية تُبنى على القطيعة لا على التسويات.

 الصراع بين الخطين ليس خلافاً في الأسلوب، بل تناقض في تعريف السياسة نفسها.

” انس الشابي” يعتبر أن النهضة ليست طرفاً سياسياً عادياً يمكن إخضاعه لشروط تعاقدية، بل تنظيم إيديولوجي بأجندة أممية، لا يعترف بشرعية الدولة المدنية إلا تكتيكياً. ومن هذا المنطلق، فإن كل دعوة إلى عدم الإقصاء، أو الحديث عن شمول كل التونسيين دون استثناء، لا تُقرأ كخطاب تهدئة، بل كتمهيد لإعادة تدوير تجربة التوافق التي انتهت، في نظره، إلى تفكيك الدولة وإفراغ السياسة من معناها.

الأخطر في هذا المسار لا يكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته وآلية فرضه. فغياب عبير موسي القسري أزال عامل الردع داخل الحزب، وسمح بتمرير خطاب جديد يُقدَّم بوصفه خياراً وطنياً لا بديلاً سياسياً قابلاً للنقاش. الإلحاح على أن الحزب «سيلتزم» بالمبادرة، وأن عبير موسي «يجب» أن تلتزم بها، يشي بمحاولة فرض أمر واقع، لا بتوافق داخلي، وهو ما يطرح بحدة سؤال الشرعية والتفويض داخل التنظيم.

في الوقت نفسه، لم تعد المبادرة حدثاً معزولاً، بل تحولت إلى فضاء سياسي أوسع، انخرطت فيه أطراف مختلفة تحت شعارات مواجهة الاستبداد والدفاع عن المعتقلين السياسيين وهو ما منح الخط الجديد دفعا قويا، يهدد بمخاطر ذوبان الحزب داخل تحالفات هجينة، تفقده خصوصيته ورأسماله الرمزي القائم على القطيعة.

ما هو مؤكد في تقديره أن القاعدة الانتخابية التي تمت تعبئتها لسنوات على رفض النهضة بلا شروط قد تجد نفسها أمام خطاب مغاير جذرياً، وهو ما ينذر إما بانقسام داخلي، أو بانسحاب صامت لجزء من الجمهور….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى