
تونس -اونيفار نيوز –اعتبر الخبير الاقتصادي شكيب بن مصطفى في تصريح اعلامي أن إطلاق البرنامج الوطني لدعم استعمال السيارات الكهربائية داخل المؤسسات العمومية والجماعات المحلية، الذي دخل حيز التطبيق مع بداية سنة 2026، يمثل خطوة إيجابية من حيث التوجه العام، غير انه محاطًا بعدد من الإشكالات الأساسية المرتبطة بغياب رؤية واضحة وآليات حوكمة دقيقة تضمن جدواه الاقتصادية.
وبيّن أن تمويل البرنامج سيتم عبر صندوق الانتقال الطاقي، المخصص أساسًا لمرافقة السياسات الرامية إلى تقليص الانبعاثات ودعم الطاقات النظيفة. إلا أن اعتماد هذا الصندوق، الذي يموّل في الوقت نفسه برامج متعددة، يطرح مسألة الأولويات في ظل محدودية الإمكانيات.
وأكد أن الإشكال لا يتعلق بدعم السيارات الكهربائية في حد ذاته، وإنما بغياب تصور وطني متكامل يحدد كيفية كهربة أساطيل المؤسسات العمومية.
و تساءل عن الأسس المعتمدة لاختيار المؤسسات المعنية بالبرنامج، وحجم الانتفاع الممنوح لكل مؤسسة، ومدى اعتماد مقاربة عادلة تأخذ بعين الاعتبار الفوارق بين الوزارات الكبرى ذات الأساطيل الواسعة، وبقية الهياكل العمومية والجماعات المحلية ذات الإمكانيات المحدودة.
كما اشار إلى غياب إطار سعري محدد للسيارات المشمولة بالدعم، في وقت تعرف فيه السوق تفاوتًا كبيرًا في الأسعار، بين نماذج تتجاوز كلفتها 100 ألف دينار وأخرى أقل سعرًا وأكثر ملاءمة للاستعمال الإداري. واعتبر أن هذا الغموض قد يفتح الباب أمام توجيه غير رشيد للدعم العمومي، داعيًا إلى ضبط معايير واضحة تضمن تحقيق مردودية اقتصادية وبيئية فعلية.
وشدد على أن الميزانية المرصودة للبرنامج، والمقدرة بنحو مليون دينار، لا تسمح إلا بتمويل عدد محدود من السيارات الكهربائية، وهو ما يجعل تأثيره الفعلي ضعيفًا على مستوى كهربة أساطيل القطاع العمومي.



