الاختبار الصعب :معركة الطاقات المتجددة امام البرلمان…!!

تونس اونيفارنيوز انقسام حاد رافق الجلسة العامة المرتقبة في البرلمان، ليعكس حجم التوتر الذي يحيط بملف الطاقات المتجددة في تونس، والذي لم يعد مجرد نقاش تقني حول إنتاج الكهرباء، بل تحوّل إلى قضية رأي عام تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والسيادية والسياسية. لتضع البرلمان أمام اختبار حقيقي بين ضرورات الإصلاح وضغوط الشارع وتباين الرؤى داخل المؤسسة التشريعية.
هذه الجلسة تاتي بصفة استعجالية للنظر في خمس اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لتسريع الانتقال الطاقي.وهو توجه تفرضه معطيات اقتصادية صعبة، أبرزها العجز الطاقي الهيكلي الذي بلغ نحو 65%، أي ما يعادل 6.3 مليون طن مكافئ نفط، إلى جانب الارتفاع الكبير في كلفة دعم الطاقة التي قفزت من حوالي 550 مليون دينار سنة 2011 إلى ما يقارب 7112 مليون دينار في ميزانية 2025.
ومع اهمية هذه المشاريع التي يفترض ان تكون محل اجماع ، فجّرت جدلًا واسعًا داخل البرلمان وخارجه. فقد عبّر معارضون عن مخاوف جدية من تداعيات الشروط التعاقدية، معتبرين أنها قد تمسّ من السيادة الوطنية، خاصة في ما يتعلق بالامتيازات الجبائية الواسعة، والتحكيم الدولي خارج القضاء التونسي، فضلًا عن التزامات الدولة بشراء الكهرباء بأسعار مرتفعة قد تثقل كاهل المالية العمومية لسنوات.
كما أثيرت مسألة التفريط في بعض الأصول الاستراتيجية، مثل أرصدة الكربون، التي تمثل قيمة مالية مستقبلية مهمة.
في المقابل، يدافع أنصار هذه الاتفاقيات عن جدواها، معتبرين أن الخطاب الذي يلوّح بفقدان السيادة يتجاهل واقع الأرقام والاحتياجات. ويؤكدون أن الدولة ستحتفظ بدورها المركزي من خلال التحكم في الشبكة الكهربائية والتخطيط الاستراتيجي وشراء الإنتاج، وأن هذه المشاريع ستمكّن من جذب استثمارات أجنبية كبيرة وتوفير إنتاج طاقي أقل كلفة مقارنة بالاعتماد على الغاز المستورد. كما يشيرون إلى أن مدة اللزمات المحددة بـ 20 سنة تضمن في نهايتها عودة جميع التجهيزات إلى الدولة التونسية، بما يعزز مكاسبها على المدى الطويل.
وبين هذين الموقفين، يتّضح أن جوهر النقاش يتجاوز مسألة من يملك المشروع، ليطرح سؤالًا أعمق كيف يمكن لتونس أن تحقق انتقالًا طاقيًا ناجحًا يوازن بين تقليص العجز الطاقي، الذي تجاوز نصف الحاجيات الوطنية، وخفض كلفة الدعم التي تضاعفت بأكثر من عشر مرات خلال عقد واحد، دون التفريط في مصالحها الاستراتيجية ؟
اسماء وهاجر


