أخبار مهمة

خبير اقتصادي :تراجع التضخم لا يعني تحسن المعيشة….

تونس _اونيفار نيوز-صرح أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي أن التدهور الذي شهده مستوى عيش التونسيين خلال السنوات الأخيرة لا يمكن تفسيره بالاعتماد على أرقام التضخم الرسمية وحدها، رغم أهميتها، لأنها لا تعكس بشكل كامل عمق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد منذ سنة 2015، والتي تسارعت وتيرتها بعد جويلية 2021.

و أوضح أن المعهد الوطني للإحصاء يعتمد سنة 2015 كسنة أساس لاحتساب التضخم. ومنذ جانفي 2015 إلى جانفي 2026، ارتفع التضخم من نحو 5 بالمائة ليبلغ ذروته في ماي 2023 عند 10.3 بالمائة، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 4.8 بالمائة في جانفي 2026، وفق الأرقام الرسمية.

غير أن هذا التراجع، لا يعكس تحسنًا فعليًا في مستوى المعيشة، بل يشير إلى تباطؤ نسق ارتفاع الأسعار بعد أن بلغت مستويات مرتفعة يصعب التراجع عنها. فالتضخم لا يُقاس فقط بنسبة الزيادة السنوية، بل بمدى قدرة المجتمع على تحمّل انعكاساته.

وبيّن أن احتساب تطور المؤشر العام للأسعار خلال كامل الفترة الممتدة من 2015 إلى 2026 يُظهر معدل تضخم سنوي في حدود 8.5 بالمائة على امتداد 11 سنة. وفي مقارنة بين مرحلتين، أشار إلى أن الفترة من 2015 إلى 2022، ورغم تسجيل تضخم سنوي في حدود 6.6 بالمائة، كانت آثاره الاجتماعية محدودة نسبيًا بفضل استمرار آليات الدعم والزيادات الدورية في الأجور، إضافة إلى توسع الاستهلاك عبر القروض البنكية.

أما بعد سنة 2022، فقد تغيّرت طبيعة الظاهرة، حيث ارتفع التضخم إلى قرابة 8 بالمائة سنويًا، وأصبح أكثر تمركزًا في المواد الأساسية، في سياق اتسم بضعف النمو وتراجع الاستثمار وارتفاع البطالة، إلى جانب تقلص قدرة الدولة والأسر على التكيّف. واعتبر أن سنة واحدة من تضخم مرتفع في اقتصاد هش قد تكون أشد أثرًا من سنوات عدة بتضخم متوسط في اقتصاد أكثر استقرارًا.

وانتقد  طبيعة المؤشر العام للأسعار عند الاستهلاك، موضحًا أنه يضم سلعًا مدعّمة وأخرى غير أساسية وخدمات لا تمثل أولوية في إنفاق غالبية الأسر، مما يؤدي إلى “تخفيف إحصائي” لحدة الغلاء. وعند اعتماد ما أسماه “التضخم المعيشي”، المرتبط بقفة الاستهلاك الفعلية التي تمثل نحو 62.5 بالمائة من الإنفاق الشهري، تتضح زيادات أكبر في أسعار المواد الغذائية الأساسية والكراء والصحة والتعليم والنقل.

وقد أدى ذلك إلى توجيه الجزء الأكبر من دخل الأسر لتغطية النفقات الضرورية، على حساب الادخار وتحسين مستوى العيش والاستثمار في المستقبل.

وفي ما يتعلق بالأجور، أوضح أن الأجير الذي كان يتقاضى 500 دينار في جانفي 2015 كان يفترض أن يبلغ أجره 966 دينارًا في جانفي 2026 للحفاظ على نفس القدرة الشرائية وفق التضخم الرسمي، في حين يحتاج من كان يتقاضى 1000 دينار إلى نحو 1933 دينارًا، ومن كان أجره 1500 دينار إلى قرابة 2899 دينارًا.

أما وفق التضخم المعيشي، فإن الأجور اللازمة للحفاظ على نفس القدرة الشرائية ترتفع إلى 1041 دينارًا و2083 دينارًا وأكثر من 3100 دينار على التوالي. واعتبر أن الفجوة بين هذه المستويات النظرية والأجور الفعلية تفسر التراجع الحاد في القدرة الشرائية، مؤكدًا أن الأجير التونسي لم يواجه تجميدًا في الأجور فحسب، بل انخفاضًا متواصلًا في أجره الحقيقي سنة بعد أخرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى