أخبار مهمة

تكرار اغتصاب الأطفال: قصور في الردع…. ام خلل في التشريع؟ ….

تونس اونيفارنيوز ملفّ صادم يطفو من جديد على السطح، مُلقيًا بثقله على الرأي العام، ومعيدًا إلى الأذهان أخطر القضايا الجنسية التي هزّت تونس خلال السنوات الماضية؛ من قضية الناصر الدامرجي، إلى ما عُرف بقضية “شلانكا”، مرورًا بالعربي الماطري، وصولًا إلى محتشد الرقاب… وغيرها من الملفات التي لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية.

اليوم يتكرّر المشهد مع إثارة والدة طفل متضرّر لقضية اعتداء جنسي قالت إن ابنها تعرّض له داخل إحدى رياض الأطفال التي ائتمنته عليها لرعايته. قضية ما تزال في طور التحقيق، ولم تُحسم تفاصيلها بعد، غير أنّ خطورتها لا تكمن فقط في طبيعة الاتهامات، بل أيضًا في ما رافقها – بحسب ما تم تداوله – من محاولات للتعتيم عليها وإبقائها حبيسة الإجراءات البيروقراطية، بعيدًا عن دائرة الضوء.

فلولا تدوينة الأم، التي تحوّلت في وقت وجيز إلى قضية رأي عام، لما خرج الملف إلى العلن بهذه السرعة، ولما انفتح نقاش واسع حول حماية الأطفال، و دور السلطات في التعامل الحازم والشفاف مع مثل هذه القضايا الحساسة.

ولا خلاف ان مقاربة هذا النوع من الجرائم يثير عدة استفهامات مع تكرارها. فالمجتمع يُفاجأ في كل مرة بصدمة جديدة، رغم أن التجارب السابقة أثبتت أن الجرائم الجنسية، التي تستهدف الأطفال، ليست معزولة ولا طارئة. وغالبًا ما لا يكون الفارق في طبيعة الجريمة، بل في هوية المتورطين، ومكانتهم الاجتماعية، ونفوذهم، وكذلك في حجم الضغط الإعلامي والشعبي المصاحب لكل قضية.

ومما لا شك فيه أن القضية المطروحة اليوم تُذكّر، في أبعادها، بملفات دولية كبرى هزّت الرأي العام، “ابستين gate” بإمتياز لكن بخصوصية وسياق تونسيين .

وبقطع النظر عن التوصيفات، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه هو التساؤل حول نجاعة القوانين الجزائية، ومدى قدرتها على التصدي لمثل هذه الجرائم…؟؟!!

وبالضرورة في هذا السياق يعود الجدل بقوة حول عقوبة الإعدام، المنصوص عليها في الفصل الخامس من المجلة الجزائية، والتي لم يُلغها المشرّع، رغم تعليق تنفيذها منذ أكثر من ثلاثة عقود. فهي عقوبة قد ينطق بها القاضي في جلسة الحكم، لكنها لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

رغم ان هناك عدة دول تتمسك بتطبيقها، بما في ذلك أمريكا معتبرة أنها تُحقق ردعًا عامًا وتُخفف – ولو جزئيًا – من وطأة الألم لدى العائلات المتضررة.

وكما يحدث في كل مرة، تتعالى الأصوات المطالِبة بتفعيل عقوبة الإعدام بدعوى حماية الأمن القومي الاجتماعي ، غير أن الالتزامات الدولية، والاتفاقيات، ومواقف منظمات حقوق الإنسان، تظلّ عوامل حاسمة تحول دون تنفيذها.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات، يبقى السؤال الاهم كيف يمكن تعزيز حماية الأطفال فعليًا، وضمان الشفافية والمساءلة، حتى لا تتحوّل كل قضية جديدة إلى صدمة أخرى تُفجّرها تدوينات المتضرّرين، ثم تختفي في زحمة الملفات المؤجلة…؟؟!!

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى