أخبار مهمة

الحرب بين أمريكا وايران: ثنائية في ظاهرها…عالمية في أبعادها …

السيطرة على إيران: رهان استراتيجي للحد من التمدد الصيني

هل انتهى الدور الوظيفي لبعض الامارات الخليجية….؟؟!!

تحاليل اونيفار نيوز –يمكن القول أن الحروب والسياسة متلازمان ومتواصلين وهو ما يجعل من الحروب مكونا من مكونات الحضارة الإنسانية. وقد ازداد حضور الحرب في المشهد السياسي الدولي في السنوات الأخيرة خاصة مع تنامي الهيمنة الأمريكية على العلاقات الدولية ومع تزايد الصراع على الموارد البشرية والطبيعية . ولا شك أن الحروب غالبا ما توجد واقعا مغايرا لذلك الذي تقوم من أجل الحفاظ عليه أو ايجاده. وهذه ” البديهيات” التي غالبا ما يقع تناسيها تساهم في فهم جانب من جوانب الحرب التي انطلقت أوزارها منذ يوم السبت الفارط بين أمريكا والكيان الصهيوني، بوصفهما ثنائيا متلازما ومتحالفا، من جهة وإيران من جهة أخرى. هناك عنصر آخر يبدو مهما الإشارة إليه ويتمثل في أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة حروب وتوترات منذ ما يقارب القرن من الزمن . هذه الخلفية تساهم في إدراك الأبعاد الحقيقية للحرب الحالية . يمكن أن يركز البعض على البعد المبدئي والأخلاقي ويضخم عنصر ” المباغتة ” والخداع الذي ميز سلوك الثنائي الصهيو-أمريكي الذي بادر بالعدوان في الوقت الذي كان الجميع ينتظر أن تكون الغلبة للمفاوضات التي أبدى المقربون من كواليسها تفاؤلا جعل شبح الحرب يبتعد. ولكن فات هؤلاء أن ترامب إعتمد نفس الأسلوب تقريبا في حرب الاثني عشر يوما التي شنها منذ أقل من ثلاثة أشهر ضد إيران.

ترامب هو الذي أعطى الأوامر فجر السبت الفارط بشن “العدوان ” على إيران، وواضح أن لشخصيته النرجسية ولضغط فضيحة “ابستين ” ولقناعاته المتأثرة بالرؤية الصهيونية دورا هاما في اتخاذ القرار ، ولكن القرار استراتيجي ويتجاوز كثيرا رغبات وميول شخص . القرار الأمريكي هو قرار مؤسسات ويندرج ضمن رؤية لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة للهاجس الذي يسكن أصحاب القرار في واشنطن والمتمثل في تأكيد الهيمنة الأمريكية على العالم . وهذا القرار يندرج ضمن مسار امتد سنوات ويعود إلى ما قبل حرب الخليج الأولى ويندرج تحت شعار ” احتواء إيران ” خاصة وأن الجمهورية الإسلامية قد اعتمدت منذ فيفري 1979 سياسة ” تصدير الثورة ” ووظفت إمكانيات مالية هائلة إلى جانب اللعب على وتر المذهب الشيعي وتحرير فلسطين لتوجد ” أذرعا” في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وهو ما أدى خاصة إلى تشكل ” هلال شيعي” يربط طهران ببيروت عبر دمشق. هذا المحور حقق عدة ” مكاسب ” سياسية وميدانية لعل أبرزها صد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في صائفة 2006 . هذا الحدث محوري ومهم لأنه قد جعل من القضاء على النظام الإيراني أولوية واشنطن وتل أبيب وقد برز ذلك في الخطاب السياسي الأمريكي والاسرائيلي حتى وإن وقع التركيز على تفكيك البرنامج النووي الإيراني كواجهة للاستراتيجية التي اعتمدها الثنائي الصهيو-أمريكي. يرى البعض أن الربيع العربي هو عنصر من هذه الاستراتيجية خاصة وأنه قد استهدف ،ضمن الأنظمة التي استهدفها النظامين الليبي والسوري القريبين، ولو بدرجات متفاوتة من النظام الإيراني. وإذا كان تنفيذ المشروع قد شهد بعض الابطاء والتعثر فإن ” طوفان الأقصى ” قد ساهم في ” تسريعها ” لأن السنتين الأخيرين قد أنتجا تغيرا لافتا في موازين القوى وشهدتا توجيه ضربات مؤلمة وإلى حد كبير ” قاضية” لأذرع المشروع الإيراني. فقد انتهى سلاح حماس وبدرجة كبيرة دورها السياسي بعد أن خسرت قطاع غزة . حزب الله لحقته ضربات موجعة أفقدته قياداته وأيضا قدراته القتالية. سقط نظام بشار الأسد وحل محله نظام لا يجد دونالد ترامب حرجا في القول أن رمزه، محمد الجولاني ،هو صنيعته وأنه يأتمر بأوامره. في الاثناء تسللت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والاسرائيلية إلى قلب طهران وجندت عملاء ساعدوها في استهداف قيادات الصف الأول وتبرز عملية اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنائي مؤخرا ذلك . هذه العملية لها تداعياتها على مسار الحرب الحالية لأن “المرشد الأعلى ” هو ” عقل دولة الملالي” ونقطة العبور الاجبارية لكل القرارات التي تهم إيران نظاما وشعبا . إصابة مركز القرار ، وتأكد وجود اختراق كبير للنخب السياسية والعسكرية الحاكمة في إيران هو مؤشر على وجود شخصيات نافذة في النظام مستعدة لمد اليد لواشنطن وتل أبيب وهو ما يعني أنه لا يجب استبعاد سيناريو شبيه بسيناريو فنزويلا حتى وإن كانت الحرب الحالية ستجعل التكلفة المادية والبشرية قد تكون أكبر. السيطرة على إيران هي رهان استراتيجي لواشنطن لأنه يساهم في تحقيق عدة أهداف. أهم هدف هو قطع خطوة في الحد من التمدد الصيني وفي اتجاه إفراغ مشروع ” الطريق والحرير” من دلالاته السياسية خاصة وأن صراع الموارد قد يمنح غزة ، الخاضعة فعليا للسيطرة الأمريكية، دورا في نقل الموارد وأيضا في تأكيد النفوذ الأمريكي .ومن غير المستبعد أن تؤدي الحرب على إيران إلى إنهاء الدور الوظيفي لبعض الإمارات الخليجية لفائدة مناطق أخرى. استهداف إيران للدول الخليجية سيؤدي إلى مزيد توتر العلاقة بين هذه الدول والنظام الإيراني من ناحية وإلى مزيد تهافت الأنظمة الخليجية للاحتماء بالمظلة الأمريكية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى