سفيان بن قمرة سفير اللباس التقليدي التونسي:حماية “الجبة والقمجة التونسية” مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل…!!

تونس اونيفارنيوز في زمن تتسارع فيه محاولات السطو على التراث يصبح الدفاع عن الموروث الثقافي أكثر من مجرد واجب ثقافي لانه من صميم السيادة الهووية والثقافية لتونس.
ومن هذا المنطلق يبرز ملف تسجيل “الجبة التونسية” و“قمجة المهدية” ضمن التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو كقضية وطنية تستدعي الوضوح والحسم قبل انقضاء الآجال المحددة دولياً طبقا لما اكده _سفيان بن قمرة سفير اللباس التقليدي التونسي_.
لقد بعثت التصريحات الرسمية الصادرة منذ قرابة عام عن وزارة الشؤون الثقافية حالة من التفاؤل لدى المهتمين بالتراث، حين أكدت أن الملف الفني الخاص بهذين اللباسين التقليديين قد بلغ مرحلة متقدمة من الجاهزية للإيداع لدى منظمة اليونسكو. غير أن اقتراب الموعد النهائي المحدد في 31 مارس يطرح تساؤلات مشروعة حول مصير هذا الملف …؟؟ ان كانت ستعلن الدولة رسمياً عن تقديمه قبل انتهاء المهلة؟
ومما لا شك فيه لا يمكن اختزال هذه القضية في بعدها التجاري أو السياحي، فـالجبة التونسية ليست مجرد لباس تقليدي يُرتدى في المناسبات، بل هي نتاج تاريخ طويل من الحرفية والابتكار، تعكس مهارة الحرفي التونسي وتنوع المدارس الحرفية التي تطورت عبر قرون. قمجة المهدية بدورها قطعة تراثية فريدة ترتبط بمدينة المهدية وتاريخها العريق، وتمثل شاهداً حياً على تطور اللباس التقليدي في تونس.
بالنظر الى كل هذه المعطيات فإن تسجيل الجبة والقمجة المهداوية لدى اليونسكو لا يعني مجرد إدراج اسم في قائمة دولية، بل هو إقرار عالمي بالأصالة التاريخية واعتراف بقيمة هذا الموروث ضمن التراث الإنساني المشترك. وهو في نفس الوقت يشكل ذلك حماية قانونية ومعنوية في مواجهة محاولات السطو الثقافي أو إعادة توظيف هذا التراث خارج سياقه التاريخي والجغرافي.
ولا خلاف ان مسؤولية حماية التراث لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشترك فيها الدولة والحرفيون والباحثون والمجتمع المدني. ومع ذلك، يبقى دور المؤسسات الحكومية حاسماً في استكمال الإجراءات التقنية والديبلوماسية التي تضمن تقديم الملف في الآجال المحددة وفق المعايير الدولية التي تعتمدها منظمة اليونسكو.
ومع اقتراب اليوم الوطني للباس التقليدي في 16 مارس، يتطلع المهتمون بالشأن الثقافي إلى أن يكون هذا التاريخ مناسبة للإعلان عن تقدم ملموس في هذا الملف، بما يعكس جدية الدولة في حماية تراثها اللامادي وتثبيته في السجلات الدولية.
إن الجبة التونسية وقمجة المهدية ليستا مجرد رمزين للهوية الثقافية، بل هما جزء من الذاكرة الجماعية للشعب التونسي، وامتداد لخبرات أجيال من الحرفيين الذين صاغوا هذا التراث بإبداع وصبر عبر الزمن. ومن هنا فإن تسجيلهما لدى اليونسكو ليس هدفاً رمزياً فحسب، بل خطوة استراتيجية لحماية هذا الإرث وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
في النهاية، يبقى السؤال قائماً هل ستُترجم الوعود إلى خطوات عملية قبل انتهاء المهلة الدولية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تعني فقط مصير ملف إداري، بل تعني مستقبل جزء أصيل من الهوية الثقافية التونسية.
اسماء وهاجر



