كيف ” كبل ” ابو يعرب بيت الحكمة……!!؟؟؟

تونس اونيفارنيوز يشهد المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” مرحلة جديدة مع انتخاب الدكتورة رجاء البحري رئيسة له. وقد لقي هذا الاختيار ترحيباً واسعاً في الأوساط الثقافية، بالنظر إلى مكانة البحري الأكاديمية وقدرتها المفترضة على تحقيق توازن بين الأصالة والتجديد.
غير أن هذا الترحيب لم يمنع بروز أصوات نقدية ترى أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بمن يقود المؤسسة بقدر ما تتعلق بكيفية إدارتها وبالإطار القانوني الذي يحكمها.
يرى الدكتور محمد الحداد، أحد أبرز الأصوات الأكاديمية الناقدة، أن الاحتفاء بتغيير الوجوه – رجلاً كان أو امرأة –
يعد من باب الافراط في الطموح ، فبيت الحكمة لن يصلح أمره ويعلو شأنه لأن رئيسه رجل أو امرأة، فهذه مسائل لا يعتدّ بها في المجال الأكاديمي والثقافي.
بيت الحكمة يعلو شأنه عندما يتخلص من نظامه الأساسي الذي وضعه له أبو يعرب المرزوقي، وعندما ينتخب رئيسا له مثقفا يحمل مشروعا ثقافيا حقيقيا يكون له حضور وتأثير.
الترقيع لن يفيد، إنه المناورة الأخيرة للمحافظة على المصالح الشخصية للبعض والإبقاء على دار لقمان على حالها على طريقة _ والله لو خرجتم من جلودكم لعرفناكم_.
ان المعضلة الأساسية، بحسب رأيه، تكمن في النظام الأساسي للمجمع الذي وضعه أبو يعرب المرزوقي خلال فترة رئاسته بعد سنة 2011. وقد صيغ هذا النظام في سياق سياسي وإيديولوجي خاص، وهو ما جعل كثيرين يعتبرونه اليوم عائقاً قانونياً وهيكلياً يحول دون تحوّل “بيت الحكمة” إلى مشروع ثقافي فاعل قادر على التأثير في المشهد الثقافي التونسي. فالإبقاء عليه، في نظر منتقديه، يعني استمرار الوضع على ما هو عليه وبالتالي مجرد فضاء مغلق يحافظ على توازنات ومصالح ضيقة تحت غطاء أكاديمي.
فلا يختلف إثنان ان نظام أبو يعرب يحمل خلفية أيديولوجية قريبة من “الإسلام السياسي” تحت غطاء إصلاحي حيث أن أن التركيز على مفاهيم معينة في النظام الأساسي كان هدفه إعادة صياغة الهوية الثقافية للمجمع بما يخدم أجندة فكرية محددة، ماسة بحياد المؤسسة العلمية.
اللافت ان من تداعيات نظام أبو يعرب المرزوقي ان بيت الحكمة كان مرتعاً لحضور شخصيات غريبة
عن تونس لاسيما عند استقباله مجموعة من الناشطات الإيرانيات للحديث عن قضايا المرأة والاستئناس بافكارهن في بلد يُعدّ مهد مجلة الأحوال الشخصية، أحد أهم المنجزات التشريعية بالعالم العربي في مجال حقوق المرأة…!!
ويبقى السؤال هل ستتمكن رجاء البحري الرئيسة الجديدة لبيت الحكمة من وضع لبنات مشروع ثقافي تحرري ام أن القيود البنيوية التي خلفها النظام الأساسي ستجعل من هذه الأنشطة مجرد ومضات ظرفية لا تغير من جوهر المؤسسة؟
ما هو مؤكد ان جزء من المثقفين أن “بيت الحكمة” بات في حاجة إلى مراجعة هيكلية عميقة تعيد تعريف دوره وموقعه في الحياة الثقافية التونسية. فالتحدي الحقيقي أمام الرئيسة الجديدة لا يقتصر على إدارة المؤسسة في بعدها اليومي، بل يتمثل أساساً في الجرأة على فتح ملف النظام الأساسي وتنقيته من كل ما يجعله إطاراً مغلقاً يعوق الحيوية الفكرية للمجمع..؟؟
اسماء وهاجر



