أخبار مهمة

اكتظاظ خانق… وسوق سوداء تُضاعف معاناة المسافرين في العيد …!!!؟؟

تونس اونيفارنيوز تتكرّر المشاهد نفسها مع كل عيد: محطات مكتظة، وجوه مرهقة، وأصوات متداخلة بين من يبحث عن مقعد ومن يساوم على سعر الرحلة.عيد الفطر، الذي يُفترض أن يكون مناسبة للفرح ولمّ الشمل، يتحوّل بالنسبة لآلاف التونسيين إلى رحلة استنزاف تسبق العيد بأيام، عنوانها الأبرز أزمة نقل تتعمّق عامًا بعد آخر.

قبل ثلاثة أو أربعة أيام من العيد، يرتفع الإقبال على وسائل النقل بشكل لافت. وتشير تقديرات شبه رسمية إلى أن عدد المسافرين يوميًا قد يتجاوز 1.5 إلى 2 مليون شخص، خاصة مع عودة العاملين والطلبة من العاصمة والمدن الكبرى إلى ولاياتهم. في حين، لا توفّر منظومة النقل العمومي سوى ما بين 700 و800 ألف مقعد يوميًا في أفضل الحالات، ما يعني أن نحو نصف الطلب يبقى دون تغطية.
هذه الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب تتحوّل سريعًا إلى اكتظاظ خانق، خصوصًا في النقاط السوداء مثل محطات باب سعدون، برشلونة، ومنصف باي.

هناك، لا يعود التنقّل مجرّد رحلة عادية، بل يتحوّل إلى اختبار حقيقي للصبر، ساعات انتظار قد تتجاوز الخمس، ازدحام يصل أحيانًا إلى حدّ التدافع، خاصة بالنسبة لسيارات “اللواج” التي تظل الوسيلة الأسرع والأكثر طلبًا. وبين من يُجبر على السفر في ظروف غير مريحة، ومن يضطر لتأجيل رحلته رغم ارتباطها بمناسبة عائلية سنوية، تتجلى معاناة المواطن بشكل صارخ.

وفي ظل هذا الضغط، تنتعش السوق الموازية للنقل. سيارات خاصة تتحوّل إلى وسائل نقل خارج الأطر القانونية، وسائقون يستغلون الوضع لفرض أسعار مضاعفة. فمثلًا، ترتفع كلفة الرحلة من تونس إلى القيروان من 12 دينارًا إلى 25 أو 30 دينارًا، ومن تونس إلى قفصة قد تصل إلى 60 دينارًا بدل 30، مع تسجيل زيادات تتجاوز أحيانًا 150% في الخطوط الأكثر طلبًا. ورغم مخالفة هذه الممارسات للقانون، فإنها تجد رواجًا واسعًا في ظل غياب البدائل، ما يضع المواطن أمام خيارين أحلاهما مرّ فاما انتظار مرهق أو تكلفة مضاعفة.

في المقابل، تسعى الدولة كل عام إلى احتواء الأزمة عبر برمجة آلاف السفرات الإضافية، تتراوح عادة بين 6000 و8000 سفرة، تشمل الحافلات والنقل الحديدي والشركات الجهوية، مع تدعيم الأسطول بحافلات مستأجرة وتكثيف الرقابة الأمنية للحد من النقل العشوائي والترفيع في طاقة الاستيعاب بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال فترة الذروة.
غير أن هذه الحلول تبقى محدودة الأثر أمام عمق الأزمة. فالمشكلة ليست ظرفية، بل هيكلية بالأساس.
إذ يعاني قطاع النقل من تقادم الأسطول، حيث تشير المعطيات إلى أن ما بين 40 و50% من الحافلات تجاوزت عمرها الفني، مما يؤدي إلى أعطاب متكررة فهي أقرب للخردة .هذا فضلا عن غياب التنظيم الرقمي المسبق للتذاكر الذي يزيد في تعقيد الوضع، إذ لا يزال جزء كبير منها يُباع مباشرة في المحطات، ما يفاقم الطوابير ويعمّق حالة الفوضى، في وقت يظل فيه الإقبال على الحجز الإلكتروني محدودًا مقارنة بحجم الطلب.
وسط كل هذه التحديات، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتكرّر كل عام تقريبًا بنفس التفاصيل. وبين آمال مؤجلة بإصلاحات جذرية، يستمر هذا “الموسم السنوي للأزمة” في مصادرة جزء من فرحة العيد …!!!

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى