أخبار مهمة

إتحاد الشغل:بين استمرار الأزمة….وترتيب البيت…!!!!؟؟؟؟

تونس اونيفارنيوز بون شاسع يفصل بين شعار ” الإتحاد أكبر قوة في البلاد ” و”اكتشاف ” أن هذه القوة تشكو من عجز مالي ” فرعوني” قدره 60 مليون دينار بالتمام والكمال

يبدو أن سد الفجوة التي تفصل بين الأمرين هي المهمة الأساسية التي يتعين على المكتب التنفيذي الجديد للإتحاد العام التونسي للشغل. وهنا تبرز إلى جانب الأولويات مسألة ” الإمكانيات ” ، وبمعنى أدق هل يملك المكتب التنفيذي الجديد إمكانيات ووسائل سياسته أو لنقل نواياه وربما ،بالأحرى ما ينتظره النقابيون من صلاح الدين السالمي ومجموعته. القراءة الأولية لا يمكن أن تكون متفائلة وذلك لعدة أسباب. يمكن الانطلاق من أن مؤتمر المنستير لم يشهد حوارا ،أو على الأقل تقديم تصورات ورؤى ،ولو في حدها الأدنى، بل كان مؤتمر ” إنقاذ الشقف ” حسب العبارة التي يحبذها النقابيون. سبق للنقابيين أن قاموا بمهمة الإنقاذ في مؤتمرات سابقة كانت المواجهة مع السلطة السياسية هي سبب الأزمة ومدعاة الإنقاذ. الأمر يختلف هذه المرة بشكل كبير .

الأزمة مع السلطة السياسية موجودة ولكنها تتخذ شكل مواجهة ” سائلة” لا وجود فيها لمتابعات قضائية وليست مواجهة مباشرة يمكن أن تكون ” حافزا” لتجند نقابي واسع علاوة على أن ” داعمي ” الخارج لهم أولوية أخرى تجعلهم لا يلتفتون للإتحاد العام التونسي للشغل.

ضعف دور وتأثير الأحزاب التي كانت تعتبر المواجهة بين السلطة السياسية والمركزية النقابية ” مناسبة ” للظهور والوقوف وراء الإتحاد جعل المنظمة النقابية معزولة وفرض عليها أن تواجه بالدرجة الأولى تبعات الأخطاء التي ارتكبها والتي لم تكن ” خطيئة التمديد” الا قمة جبل الجليد الظاهرة.

وانقسام المكتب التنفيذي للإتحاد قبل المؤتمر، وبكيفية غير مسبوقة ، هو أكبر دليل على حجم الأخطاء المرتكبة وعلى غلبة الحسابات الشخصية والاعتبارات الايديولوجية على أداء القيادة النقابية التي كانت تخفي انزلاقها نحو الأزمة والضعف بخطاب ” أكبر قوة في البلاد ” وبمقولة ” معاركية وما فينا ما يتحز ” والتي لم تصمد أمام التلويح بالاضراب العام الذي وقع التراجع عنه من أجل الحفاظ على الأمين العام السابق نورالدين الطبوبي.

فقد الإتحاد الكثير من مصداقيته ومن إشعاعه ومن قدرته على التعبئة وانتهى الأمر بفقدان الموارد المالية وهو ما لا يفسر بإلغاء الحكومة آلية الاقتطاع المباشر من الأجور لفائدة المنظمة النقابية بل خاصة بضعف التخطيط للمستقبل وأشكال من التصرف المالي التي يتعين على المكتب التنفيذي الجديد القطع معها وخاصة البحث عن أسبابها. هذا يحيلنا إلى السؤال المركزي وهو هل يمكن للمكتب التنفيذي الجديد أن يحدث القطيعة مع أخطاء السابق ؟أم أنه سيكتفي باصلاحات شكلية لا يمكن أن تحل أزمة الإتحاد؟ يصعب محاكمة النوايا أو لعن المستقبل أو اعتباره حاملا لما هو أفضل. الانطلاق من المعطيات مهم . نسبة التجديد في مستوى الأشخاص صلب المكتب التنفيذي بلغ من الناحية الكمية 80% .أهم القطاعات والجهات حاضرة في هذا المكتب . ولكن هل يكفي هذا لإنتاج خطاب نقابي جديد ؟ المؤشرات الأولية لا تدفع للتفاؤل كثيرا .

حضور عدد من المتقاعدين في المكتب التنفيذي الجديد لا ينسجم مع طبيعة المنظمة بوصفها منظمة شغالين. يضاف إلى ذلك أن تراجع الأمين العام الجديد صلاح الدين السالمي عن دعوته الشهيرة لرحيل كل أعضاء المكتب التنفيذي السابق ودخوله في اللعبة الانتخابية لمؤتمر المنستير يمس من مصداقيته ويبرز أنه يبحث عن ” التموقع” وأنه يُغَلب المناورة على المباديء وأنه أيضا منخرط ،بشكل أو بآخر، في عملية إنتاج وإخراج مؤتمر المنستير الذي تشير ” المعارضة النقابية” إلى أن ” ماكينة” الأمين العام السابق نورالدين الطبوبي لعبت دورا هاما في ترتيباته في إطار بحثه عن ” التحصين ” الشخصي بعد المؤتمر.

استهلال صلاح الدين السالمي عهدته كأمين عام بالحديث عن الاقتطاع من الأجر كحق من حقوق الإتحاد العام التونسي للشغل، وقد يكون الأمر كذلك نظريا، هو إشارة سلبية أخرى حسب الكثيرين لأن فيه رسالة استمرارية في نهج قاد المنظمة النقابية إلى فقدان الرصيد ماليا ونقابيا…

فهل يتلافى صلاح الدين السالمي كل هذه النقائص ويعيد وضع الإتحاد العام التونسي للشغل على سكة التصحيح؟ هذا هو السؤال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى